والتّقوى الثّالثة عن المعاصي الفرعيّة ولا إقرار في هذه المنزلة ، فقابلها بالإحسان وهو الطّاعة والاستقامة عليها ، فتكون منزلة مستقيمى الطّاعة ، فالآية جمعت ذكر المنازل الثّلاث : منزلة الإيمان ، ومنزلة السّنّة ، ومنزلة استقامة الطّاعة ؛ فهذا ما قاله العلماء رحمهم اللّه في بيان معنى التّقوى . قلت : وأنا وجدت التّقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال ، وهو ما روى في الخبر المشهور عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّما سمّى المتّقون متّقين لتركهم مالا بأس به حذرا عمّا به بأس ،
شرح
قال التاج : وقد أخذ عامة أصحاب الشافعي بما استقر عليه مذهب أبي الحسن . وصنف أصحاب الشافعي كتبا كثيرة علي وفق ما ذهب إليه الأشعري ، إلا أن بعض أصحابنا من أهل السنة والجماعة خطأ أبا الحسن في بعض المسائل مثل قوله : التكوين والمكون واحد ونحوها ، فمن وقف على المسائل التي أخطأ فيها أبو الحسن وعرف خطأه فلا بأس له بالنظر في كتبه فقد أمسك كتبه كثير من أصحابنا من أهل السنة والجماعة ونظروا فيها ( والتقوى الثالثة ) تقوى ( عن المعاصي الفرعية ولا إقرار في هذه المنزلة ) أي الثالثة ( فقابلها ) اللّه تعالى ( بالإحسان : وهو الطاعة والاستقامة عليها ) أي الطاعة ( فتكون ) أي هذه المنزلة ( منزلة مستقيمي الطاعة ) أي المستقيمين عليها ( فالآية ) الواحدة وهي قوله تعالي« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا »الآية ( جمعت ذكر المنازل الثلاث ) وهي ( منزلة الإيمان ومنزلة السنة ومنزلة استقامة الطاعة ، فهذا ) أي المذكور من تقسيم منازل التقوى على الثلاثة ( ما قاله العلماء رحمهم اللّه في بيان معنى التقوى ) وقيل التقوى على وجوه :
للعامة تقوى الشرك . وللخاصة تقوى المعاصي . وللأولياء تقوى التوسل بالأفعال . وللأنبياء تقوى نسبة الأفعال ، إذ تقواهم منه إليه جل وعز ، هكذا أورده أبو القاسم القشيري ( قلت وأنا وجدت التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال ) هو كالحل ما انحلت عنه التبعات ضد الحرام ، وفسره الإمام مالك والشافعي بما لم يرد بتحريمه دليل وأبو حنيفة بما دل دليل على حله ، فالمسكوت عنه حلال عندهما دونه ويؤيدهما« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً »الآية . وأما فضوله : أي الحلال فهو ما يزيد علي قدر الكفاية كما قاله بعضهم ( وهو ) أي كون التقوى ، بمعنى الاجتناب ( ما روى في الخبر المشهور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنما سمى المتقون متقين ) جمع متق ، وهو لغة اسم فاعل من وقاه فاتقى ، والوقاية : فرط الصيانة ، ومنه فرس واق : أي يقي لجامه أن يصيبه أدنى شى من بوله . وشرعا من يقي نفسه تعاطى ما يستوجب العقوبة من فعل أو ترك ، كذا قاله الزبيدي ( لتركهم مالا بأس به حذرا عما به بأس ) يعني لتركهم تناول الحلال مخافة من الوقوع في الحرام ، قال العراقي : رواه ابن ماجة وقال الزبيدي : وكذلك رواه الترمذي والحاكم كلهم من حديث عطية بن عروة السعدي . قال الترمذي : حسن غريب ولفظهم جميعا « لا يبلغ