تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
علي الماتريدية أصحاب الإمام أبى منصور ، وبين الطائفتين اختلاف في بعض المسائل كمسألة التكوين وغيرها . وقال الكستلى في حاشيته عليه : المشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري أول من خالف أبا على الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة والجماعة . وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدية وتلميذ أبى نصر العياضي تلميذ أبى بكر الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ، وبين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول كمسألة التكوين ومسألة الاستثناء في الأيمان ومسألة إيمان المقلد ، والمحققون من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة . وقال ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب : اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل وإن اختلفوا في الطرق والمبادى الموصلة لذلك أو في كمية ما هنالك ؛ وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف : الأولى أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية ، أعنى الكتاب والسنة والإجماع . الثانية أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية ؛ وهم الأشعرية والحنفية ، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري ، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي ، وهم متفقون في المبادى العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه وفي المبادى السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها . واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسئلة التكوين ومسئلة التقليد . الثالثة أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية ومباديهم مبادى أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية ، وما أحسن قول السبكي من بحر الكامل :والكل معتقدون أن إلهنا * متوحد فرد قديم دانى حي عليم قادر متكلم * عال ولا يعنى علو مكان باق له سمع وإبصار يري * د جميع ما يجرى من الإنسان قد نزهوا الرحمن عن شبه وقد * دانوا بما جاء في القرآنوليعلم أن كلا من الإمامين أبى الحسن وأبى منصور رضى اللّه عنهما لم يبدعا من عندهما رأيا ولم يشتقا مذهبا : إنما هما مقرران لمذاهب السلف مناضلان عما كان عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأحدهما قام بنصرة نصوص مذهب الشافعي ومادلت عليه . والثاني قام بنصرة نصوص مذهب أبي حنيفة وما دلت عليه وناظر كل منهما ذوى البدع والضلالات حتى انقطعوا وولوا منهزمين وهذا في الحقيقة هو أصل الجهاد الحقيقي ، فالانتساب إليهما إنما هو باعتبار أن كلا منهما عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك وأقام الحجج والبراهين عليه ، فصار المقتدى به في تلك المسالك والدلائل يسمى أشعريا وما تريديا . ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك ، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي ، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم ، إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عزى إليه ؛ كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتآليفه في نصرته .