تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أطيعوا اللّه حقّ طاعته . وقال مجاهد : هو أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر . والثّالث : بمعنى تنزيه القلب عن الذّنوب ، فهذه هي الحقيقة في التّقوى دون الأوّلين ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى يقول :
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ )
شرح
وستون ، اتفق الشيخان منها على خمسة وتسعين ، وانفرد البخاري بثمانية وعشرين ، ومسلم بتسعة وأربعين . مات بالطائف ودفن بها سنة ثمان وستين في خلافة ابن الزبير رضى اللّه تعالي عنهم ، وقيل سنة تسع ، وقيل سنة سبعين ، وصلى عليه محمد بن الحنفية . وقال مات رباني هذه الأمة ، ومناقبه كثيرة رضى اللّه تعالى عنه أكثر من أن تحصر ، وأظهر من أن تنشر ، لما حفه من تلك الدعوات الباهرة ، وظهر على غرر فضائله من الخصوصيات الظاهرة المطبوقة بالتوفيق من الصغر والمصحوبة بالفقه ، فقد استأذنه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على يمينه حين شرب فقال أتأذن لي أن أعطى الأشياخ ؟ أي أبا بكر وعمر وغيرهما ، فقال واللّه لا أوثر بنصيبى منك فتل القدح في يده : أي وضعه صلّى اللّه عليه وسلّم في يد ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ( أطيعوا اللّه حق طاعته ) هكذا ذكره العلامة أبو طاهر في تفسيره [ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ] ( وقال مجاهد ) بن جبر ، ويقال ابن جبير بالتصغير : المكي المخزومي ، وهو تابعي ، إمام متفق على جلالته وإمامته ، سمع ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد اللّه وابن عمرو بن العاص وأبا سعيد وأبا هريرة وعائشة وغيرهم من الصحابة ، رضى اللّه تعالي عنهم ، وسمع من التابعين : طاوسا وابن أبي ليلى ومصعب بن سعد وآخرين . روى عنه طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار وأبو الزبير والحكم وابن عون والأعمش ومنصور وحماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وأيوب السختياني وعبد اللّه بن أبي نجيح وخلائق لا يحصون ، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث . قال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة . وقال خصيف : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد ، ومناقبه كثيرة مشهورة . وقال ابن بكير : توفى مجاهد سنة إحدى ومائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة ، كذا في سراج السالكين ( هو ) أي تفسير قوله تعالي« حَقَّ تُقاتِهِ »( أن يطاع ) اللّه : أي أن يطيعه العبد ( فلا يعصى ، وأن يذكر ) بالبناء للمفعول كما في سابقه ولاحقه ( فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ) وهذا التفسير روى عن ابن عباس أيضا كما ذكر في قول مقاتل بن حيان . ( الثالث ) أن التقوى ( بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، فهذه هي ) أي الثالثة ( الحقيقة في التقوى دون الأولين ) أي الأول والثاني ( ألا ترى أن اللّه تعالى يقول : ومن يطع اللّه ورسوله فيما يأمر وينهى ، أو في الفرائض والسنن ( ويخشى اللّه ) أي يخافه على ما صدر منه من الذنوب ( ويتقه ) فيما بقي من عمره ، هكذا في تفسير البيضاوي وغيره ( فأولئك ) أي العالو الرتبة ( هم الفائزون ) بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم المقيم ، وقرأ : يتقه