[ مراتب التقوى ثلاثة ]
ذكر الطّاعة والخشية ، ثمّ ذكر التّقوى فعلمت أنّ حقيقة التّقوى معنى سوى الطّاعة .
والخشية ، وهي تنزيه القلب عمّا ذكرناه ، ثمّ قالوا رحمهم اللّه : منازل التّقوى ثلاثة :
تقوى عن الشّرك ، وتقوى عن البدعة ، وتقوى عن المعاصي الفرعيّة ، ولقد ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في آية واحدة ، وهي قوله جلّ من قائل :
( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا )
. فالتّقوى الأولى تقوى عن الشّرك والإيمان الذي في مقابلتها التّوحيد ، والتّقوى الثّانية : عن البدعة والإيمان الّذى ذكر معها إقرار عقود السّنّة والجماعة .
شرح
بكسر الهاء بلا إشباع قالون وحفص ويعقوب . وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وهشام في أحد أوجهه الثلاثة بإسكانها . والثاني لهشام الإشباع . والثالث الاختلاس . وقرأ ابن ذكوان والباقون وهم ورش وابن كثير وخلف عن حمزة وعن نفسه والكسائي بالاشباع بلا خلاف . وقرأ حفص بسكون القاف مع اختلاس الهاء كما مر ( ذكر ) سبحانه وتعالى في هذه الآية ( الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى ) في قوله يتقه ( فعلمت أن حقيقة التقوى معنى سوى الطاعة والخشية وهي ) أي تلك الحقيقة ( تنزيه القلب عما ذكرناه ) من الذنب الذي لم يسبق مثله ( ثم ) بعد أن علمت حقيقتها ( قالوا ) أي شيوخنا في بيان أقسامها ( رحمهم اللّه : منازل ) أي مراتب ( التقوى ثلاثة ) :
الأولى ( تقوى عن الشرك ) باللّه . ( و ) الثانية تقوى ( عن البدعة ) في دين اللّه . ( و ) الثالثة ( تقوى عن المعاصي الفرعية ، ولقد ذكرها ) أي المنازل الثلاث ( اللّه سبحانه وتعالى في آية واحدة ، وهي قوله جل من قائل ) من فيه زائدة ، وقائل حال من الضمير في جل : أي جل حالة كونه قائلا (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي الفرائض والنوافل ( جناح ) أي إثم ( فيما طمعوا ) أي أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم ( إذا ما اتقوا ) المحرمات (وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا) أي ثبتوا على التقوى والايمان ( ثم اتقوا ) الظلم ( وأحسنوا ) العمل كما في الجلالين وغيره ؛ فالمراد بالتقوى الأولي ترك المحرمات ؛ وبالثانية المداومة عليه ؛ وبالثالثة اتقاء الظلم : هذا ما سلكه بعضهم ، لكن المصنف رحمه اللّه فسر ذلك بقوله ( فالتقوى الأولى تقوى عن الشرك ، و ) أما ( الإيمان الذي في مقابلتها ) أي التقوى الأولى فهو ( التوحيد والتقوى الثانية ) تقوى ( عن البدعة ، و ) أما ( الإيمان الذي ذكر معها ) أي التقوى الثانية ( إقرار عقود ) أي اعتقادات أهل ( السنة ) أي طريق النبي صلى اللّه عليه وسلم ( والجماعة ) أي طريق الصحابة رضى اللّه عنهم . قال العلامة الزبيدي : إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية . قال الخيالي في حاشيته على شرح العقائد هم أهل السنة والجماعة هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار ، وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك