تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ نبذة من الكلام على حبر الأمة سيدنا عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما وما ورد عنه في تفسير قوله تعالى « حَقَّ تُقاتِهِ »

واختلاف العلماء فيه ، والقدر الواجب منه ] قال ابن عبّاس رضى اللّه عنهما :
شرح
العبد بكل ما يجب للّه ويستحقه ، فهذا يعجز العبد عن الوفاء به فتحصيله ممتنع ، ومن قال بأنها محكمة قال إن حق تقاته أداء ما يلزم العبد على قدر طاقته فكان قوله تعالى« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »مفسرا لحق تقاته لا ناسخا ولا مخصصا ؛ فمن اتقى اللّه ما استطاع فقد اتقاه حق تقواه . وقيل معنى حق تقاته كما يجب أن يتقي ، وذلك بأن يجتنب جميع معاصيه . وقيل في معنى قول ابن عباس رضى اللّه عنهما هو أن يطاع فلا يعصى هذا صحيح ، والذي يصدر من العبد على سبيل السهو والنسيان غير قادح فيه ، لأن التكليف في تلك الحال مرفوع عنه ، وكذلك قوله : وأن يشكر فلا يكفر ، فواجب على العبد حضور ما أنعم اللّه به عليه بالبال ، وأما عند السهو فلا يجب عليه ، وكذلك قوله وأن يذكر فلا ينسى ؛ فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة لا عند السهو والنسيان كما ذكره الخازن . ( قال ) حبر الأمة وبحر العلم أبو الخلفاء ، وترجمان القرآن : أبو العباس عبد اللّه ( ابن عباس ) عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( رضى اللّه عنهما ) ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب ، وبنو هاشم محصورون فيه قبل خروجهم منه بيسير ، وتوفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقيل ابن خمس عشرة ، وصححه أحمد ، وقيل ابن عشر ويؤيد الأول ما صح عنه من قوله في حجة الوداع « وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام » : أي قاربته ، وصح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن ، اللهم بارك فيه وانشر منه « أي أكثر نسله واجعله من عبادك الصالحين » اللهم زده علما وفقها » . وثبت عنه أنه قال : رأيت جبريل مرتين وهذا سبب عماه في آخر عمره فإنه ورد أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمن رآه معه ولم يعرفه ، فقال له ذاك جبريل أما إنه ستفقد بصرك ، وفي ذلك يقول :إن يأخذ اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكى وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثوروكان عمر يقول : ابن عباس فتى الكهول ، له لسان سئول ، وقلب عقول ، وكان يحبه ويدنيه من مجلسه ويدخله مع كبار الصحابة ويستشيره ويعده للمعضلات . وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد . وقال مسروق : أدركت خمسمائة من الصحابة إذا خالفوا ابن عباس لم يزل يقررهم حتى يرجعوا إلى ما قال . وقال : كنت إذا رأيته قلت أحلم الناس ، وإذا تكلم قلت أفصح الناس ، وإذا حدث قلت أعلم الناس . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس . وروى أنه لما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض قال شيخنا هو روحه ، فوقع على أكفانه ثم دخل فالتمس فلم يوجد ، فلما سوى التراب سمع قائل يقول« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ »الآية ، روى له ألف حديث وستمائة
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 345 | السيد احمد بن زيني دحلان