تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

[ الكلام على لفظ التقوى لغة واشتقاقه ]

وذلك أنّ أصل لفظة التّقوى في اللّغة هو الوقوى بالواو ، وهو مصدر الوقاية ، يقال وقى يقى وقاية ووقوى فأبدلت عن الواو تاء كما هو في الوكلان والتّكلان ونحوهما فقيل تقوى ، فإذا لمّا حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي من قوّة عزمه على تركها وتوطين قلبه على ذلك فيوصف حينئذ بأنّه متّق ،
شرح
إنه يكسر الأغصان ، فقال نبسطه على الإذخر ؟ فقال لا ، إنه علف الدواب لا نستره عنها ، فولى ظهره إلي الشمس والقميص على ظهره حتى جفّ جانب ، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر . وقيل إن أبا يزيد دخل يوما الجامع فغرز عصاه في الأرض فسقطت ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض فألقتها فانحنى الشيخ وأخذ عصاه فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله وقال كان السبب في انحنائك تفريطي في غرز عصاي حيث احتجت إلى أن تنحني . ورؤى عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقا في الشتاء ، فقيل له في ذلك ؟ فقال إنه مكان عصيت اللّه فيه ، فسئل عنه فقال كشطت من هذا الجدار قطعة طين غسل بها ضيف لي يده ولم أستحلّ من صاحبه . وقال إبراهيم بن أدهم : بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ، فلما كان بعض الليل نزل ملكان ، فقال أحدهما لصاحبه من ههنا ؟ فقال الآخر إبراهيم بن أدهم ، فقال ذاك الذي حط اللّه درجة من درجاته ، فقال لم ؟ قال لأنه اشترى بالبصرة التمر فوقعت تمرة على تمره من تمر البقال فلم يردها على صاحبها . قال إبراهيم فمضيت إلى البصرة واشتريت التمر من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره ورجعت إلى بيت المقدس وبت في الصخرة ؛ فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه من ههنا ؟ فقال الآخر إبراهيم بن أدهم ، فقال ذاك الذي رد اللّه مكانه ورفعت درجته ، ذكره القشيري في الرسالة ( وذلك ) أي بيان أخذ المعنى المذكور من التقوى ( أنّ أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقوى بالواو وهو ) أي لفظ الوقوى ( مصدر الوقاية ) أي منها ( يقال وقى يقى وقاية ) أي وقاه اللّه السوء يقيه وقاية بالكسر : حفظه وصانه ، والوقاء مثل كتاب : كل ما وقيت به شيئا . وروى أبو عبيد عن الكسائي الفتح في الوقاية والوقاء أيضا ، واتقيت اللّه اتقاء ، والتقية والتقوى اسم منه ، والتاء مبدلة من الواو ، والأصل وقوى من وقيت ( ووقوى فأبدلت عن الواو تاء كما هو ) أي كابدال الذي ثبت ( في الوكلان والتكلان ونحوهما ) كتراث في وراث ( فقيل تقوى ، فإذن ) أي حين إذ كان أصل لفظة التقوى كذلك ، فأقول لك ( لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي من قوة عزمه ) أي قصده ( على تركها ) أي المعاصي ( و ) من ( توطين ) أي تقرير ( قلبه ) أي العبد . قال العلامة عبد الحق : وطن نفسه على الأمر : مهدها لفعله وذللها وسكنها وأقرها عليه ( على ذلك ) أي ترك المعاصي ( فيوصف ) العبد ( حينئذ ) أي حين إذ حصلت الوقاية من قوة العزم على الترك وتوطين القلب على ذلك ( بأنه متق