تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واللّه ولىّ الهداية والتّوفيق بمنّه . فإن قلت : لقد عظم قدر هذه الخصلة وجلّ موقعها واشتدّت الحاجة إلى معرفتها ، فلا بدّ الآن من تفصيلها . فاعلم أن الأمر كذلك ، فحقّ لها أن يجلّ قدرها ويلزم طلبها وتمسّ الحاجة إلى معرفتها ، ولكنّك تعلم أنّ كلّ خطير وكبير يحتاج في اجتلابه إلى طلب كثير وتعب كبير وهمّة عالية وجهد شديد ، فإذا كما أنّ هذه الخصلة خصلة عظيمة كبيرة ، فإنّ المجاهدة في طلبها والقيام بحقّها والعناية في تحصيلها أيضا لفعل كبير وشأن عظيم ، فإنّ المكارم على حسب المكاره ، وإنّ اللّذّات على حسب المؤنات ، واللّه تعالى يقول :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
وهو الرّءوف الّذى بيده تيسير كلّ عسير ، فاستمع وتنبّه وتفهّم جدّا بيان هذه الخصلة حتّى تعلمها ، ثمّ تشمّر للقيام بها واستعن باللّه عزّ وجلّ
شرح
أي اكتفى به ( واللّه ولى الهداية والتوفيق بمنه ) تعالى وكرمه . ( فإن قلت : لقد عظم قدر ) أي رتبة ( هذه الخصلة ) التي هي التقوى ( وجلّ ) أي عظم ( موقها ) أي تلك الخصلة في القلوب ( واشتدت الحاجة إلى معرفتها فلا بد ) أي لا غنى ( الآن ) أي في شدة الاحتياج إلي معرفة ذلك ( من تفصيلها ) وبيانها ( فاعلم أن الأمر كذلك ) أي لا بد من التفصيل ( فحق ) أي وجب وثبت ( لها ) أي لهذه الخصلة ( أن يجل قدرها ) أي يعظم رتبتها ومنزلتها ( ويلزم طلبها ) علي سالكى طريق الآخرة ( وتمس الحاجة إلى معرفتها ولكنك تعلم ) يقينا ( أن كل خطير ) أي عظيم وشريف ( وكبير يحتاج في اجتلابه ) أي إتيان كل خطير ونيله ( إلى طلب كثير وتعب كبير وهمة عالية وجهد شديد ) واجتهاد بالغ ( فإذا ) أي إن كان الأمر الخطير يحتاج في تحصيله إلى مثل الطلب الكثير والتعب الكبير ف ( ك ) ذلك ( ما ) هنا ، وهو ( أن هذه الخصلة ) وهي التقوى ( خصلة عظيمة كبيرة ؛ فإن المجاهدة في طلبها و ) إن ( القيام بحقها والعناية ) أي القصد والاهتمام ( في تحصيلها أيضا ) أي ككل أمر خطير ( لفعل كبير وشأن عظيم ، فان المكارم ) والمحامد ( على حسب ) بفتح السين : أي على قدر وعدد المشاق و ( المكاره ) أي ما تكرهه النفوس ( وإن اللذات على حسب المؤنات ) جمع مؤنة ، بمعنى الثقل والشدة والتعب ( واللّه تعالى يقول : والذين جاهدوا فينا ) أي في حقنا ( لنهدينهم سبلنا ) أي طرق السير إلينا والوصول إلى مرضاتنا ( وإن اللّه لمع المحسنين ) أي المؤمنين بالنصر والعون ( وهو الرؤوف ) الرحيم ( الذي بيده ) أي بقدرته ( تيسير كل عسير فاستمع ) بأذنك سماع قبول ( وتنبه وتفهم ) بقلبك بتدبر وتأمل ( جدا بيان هذه الخصلة ) المذكورة ( حتى تعلمها ثم تشمر ) أي تهيأ واجتهد ( للقيام بها ) أي الخصلة ( واستعن باللّه عز وجل