تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

[ ذكر شئ عن سيدنا قتادة وما ورد عنه من الكلام على التقوى ]

وعن قتادة أنّه قال : مكتوب في التّوراة : يا بن آدم اتّق اللّه ونم حيث شئت . وبلغني عن عامر بن عبد قيس أنّه بكى عند موته ، وكان يصلّى كلّ يوم وليلة ألف ركعة ثمّ يأتي إلى فراشه فيقول : يا مأوى
شرح
ذلك هو العلم العيني الذي لا رخصة للمكلف في تركه ، وهو تعلم ما أنت متلبس به ، فنحو الصلاة وشروطها وأركانها والصوم وشروطه وأركانه يتعين على كل مكلف تعلم ظواهرها وما يكثر وقوعه منها ، وكذا الزكاة لمن له مال ، والحج لمن استطاعه . ونحو البيع لمن أراد مباشرته ، والنكاح لمن أراد الدخول فيه ، ومعاشرة الزوجات لمن أراد تزوج امرأة ثانية ، فمن علم ما خوطب به عينا أو أراد التلبس به ثم اجتنب كل منهى وفعل كل مأمور فهو المتقى الكامل الذي لا يزال يتقرب إلى اللّه تعالي بالنوافل حتى يحبه الحديث ، ومن ثم أخرج ابن حبان وغيره عن أبي ذر « قلت يا رسول اللّه أوصني قال : أوصيك بتقوي اللّه فإنها رأس الأمر كله » وعن أبي سعيد الخدري « قلت يا رسول اللّه أوصني قال : أوصيك بتقوى اللّه فإنها رأس كل شئ » . وفي رواية « عليك بتقوى اللّه فإنها جماع كل خير » وأخرج الترمذي عن يزيد بن سلمة « أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يا رسول اللّه إني سمعت منك حديثا كثيرا فأخاف أن ينسينى أوله آخره ، فحدثني كلمة تكون جماعا ، قال : اتق اللّه فيما تعلم » ( و ) روى ( عن قتادة ) بن دعامة بكسر الدال المهملة كان تابعيا وكان عالما كبيرا ولد أعمى ، سمع أنس بن مالك وعبد اللّه بن سرجس وأبا الطفيل وابن المسيب وأبا عثمان النهدي والحسن وابن سيرين وعكرمة وزرارة بن أو في والشعبي وخلائق غيرهم من التابعين ، وروى عنه جماعة من التابعين : منهم سليمان التيمي ، وحميد الطويل ، والأعمش ، وأيوب وخلائق من تابعي التابعين : منهم المطر الوراق ، وجرير بن حازم ، وشعبة ، والأوزاعي وغيرهم ، وأجمعوا على جلالته وتوثيقه وحفظه وإتقانه وفضله ، توفى سنة سبع عشرة ، وقيل ثماني عشرة ومائة وهو ابن ست وخمسين سنة . وقيل خمس وخمسين رحمه اللّه ( أنه قال : مكتوب في التوراة يا ابن آدم اتق اللّه وتم ) بفتح النون أمر من نام ينام ( حيث شئت ) هكذا ساقه ابن علوي الحداد ولم يذكر إسناده ، وروى عن أبي أمامة صدي ابن عجلان الباهلي رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب في حجة الوداع فقال : « اتقوا اللّه وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا أمراءكم تدخلوا جنة ربكم » . رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، كذا في رياض الصالحين ( وبلغني عن عامر بن عبد ) اللّه بن ( قيس ) هو أبو بردة عامر بن أبي موسى عبد اللّه ابن قيس الأشعري من سادات التابعين ، وكان أبوه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم عليه من اليمن في الأشعريين فأسلموا . وأبو بردة كان قاضيا على الكوفة وله مكارم ومآثر مشهورة مات سنة أربع ومائة . وقيل غير ذلك ( أنه بكى عند موته ) أي عند إرادته ( وكان ) عامر ( يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة تم يأتي ) بعد صلاته ( إلى فراشه فيقول يا مأوى ) أي مرجع
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 338 | السيد احمد بن زيني دحلان