نصيبك أيّها الرّجل منها . ثمّ الّذى يختصّ به هذا الشّأن من أمر العباد ثلاثة أصول : أحدها التّوفيق والتّأييد أوّلا ، وهو للمتّقين كما قال اللّه تعالى :
( أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) . *
والثّانى إصلاح العمل وإتمام التّقصير ، وهو للمتّقين كما قال اللّه تعالى :
( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) .
والثّالث : قبول العمل ، وهو للمتّقين كما قال اللّه تعالى :
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
ومدار العبادة على هذه الأمور الثّلاثة : التّوفيق أوّلا حتّى تعمل ، ثمّ الإصلاح للتّقصير حتّى يتمّ ، ثمّ القبول إذا تمّ . وهذه الأمور الثّلاثة الّتى يتضرّع فيها العابدون إلى اللّه تعالى ويسألون فيقولون : ربّنا وفّقنا لطاعتك وأتمم تقصيرنا وتقبّل منّا ، وقد وعد اللّه تعالى ذلك كلّه على التّقوى وأكرم بها المتّقى سأل أو لم يسأل ، فعليك بهذه التّقوى إن أردت عبادة اللّه سبحانه بل إن أردت سعادة الدّنيا والعقبى ،
شرح
نصيبك أيها الرجل منها ) أي التقوى ( ثم الذي يختص به هذا الشأن من أمر العبادة ثلاثة أصول :
أحدها التوفيق والتأييد ) والنصرة ( أولا ، وهو ) أي التوفيق والتأييد ( للمتقين كما قال اللّه تعالى :أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . *والثاني إصلاح العمل وإتمام التقصير وهو للمتقين كما قال اللّه تعالى :يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ .والثالث قبول العمل ، وهو ) أي القبول ( للمتقين كما قال اللّه تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ؛ومدار العبادة ) أي أصلها وملاكها ( على هذه الأمور الثلاثة ) وهي ( التوفيق أولا حتى تعمل ، ثم الإصلاح للتقصير ) في العمل ( حتى يتم ) ذلك العمل ( ثم القبول إذا تم ) أي العمل ( وهذه الأمور الثلاثة ) هي ( التي يتضرع فيها ) أي الأمور الثلاثة ( العابدون إلى اللّه تعالي ويسألون فيقولون ) يا ( ربنا وفقنا لطاعتك وأتمم تقصيرنا وتقبل منا ) إنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ( وقد وعد اللّه تعالى ذلك ) أي ما ذكر من الأمور الثلاثة ( كله على التقوى وأكرم ) تعالى ( بها ) أي التقوى ( المتقي ) كما تقدم بيانه ( سأل ) المتقى الإكرام ( أو لم يسأل ) ذلك ( فعليك ) أي الزم وتمسك ( بهذه التقوى إن أردت عبادة اللّه سبحانه بل إن أردت سعادة الدنيا والعقبى ) أي الآخرة . والحاصل لا ينال خير عاجلا ولا آجلا إلا بالتقوى ولا يدفع شر عاجلا ولا آجلا ظاهرا ولا باطنا إلا بالتقوى ، وهي وصية رب العالمين للأولين والآخرين . قال تعالى« وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ »وبما ذكر علم أنها مدار كل سعادة في الدارين ، ولهذا لا ينهدم ما بنى عليها على تعاقب الدهر ، وخذ بها زادك إلى المعاد قبل أن تندم حيث لا ينفع الندم ولا الملام ، وأنشد بعضهم من بحر الطويل :