تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولقد صدق القائل :
من اتّقى اللّه فذاك الّذى * سيق إليه المتجر الرّابح
وكتب بعضهم هذا البيت :
لا يتبع المرء إلى قبره * غير التّقى والعمل الصّالح
وقال غيره :
من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشّقىّ ما يصنع العبد بعزّ الغنى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقى ما ضرّ ذا الطّاعة ما ناله * في طاعة اللّه وما ذا لقى
وكتب بعضهم على بعض القبور :
ليس زاد سوى التّقى * فخذي منه أو دعى
ثمّ تأمّل أصلا واحدا . وهو أنّه هب
شرح
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * وأنك لم ترصد كما كان أرصدا( ولقد صدق القائل ) حيث قال شعرا من بحر السريع وهو مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين ( من اتقى اللّه فذاك الذي * سيق إليه ) أي المتقى ( المتجر ) بفتح الميم وسكون التاء ( الرابح ) أي التجارة الرابحة : وهي سعادة الدارين ( وكتب بعضهم هذا البيت ) من بحر السريع أيضا ( لا يتبع المرء إلي قبره * غير التقى ) أي تقواه ( والعمل الصالح . وقال غيره ) أي غير بعضهم من بحر السريع كما تقدم ( من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشقي ) ضد السعيد ( ما ) أي أي شئ ( يصنع العبد بعز الغنى * والعز كل العز للمتقى . ما ضر ) ما نافية ( ذا الطاعة ) أي صاحبها ( ما ناله * في طاعة اللّه وما ذا لقى . وكتب بعضهم على بعض القبور ) شعرا من بحر الخفيف المجزوء ( ليس زاد ) ينفع في الدنيا والآخرة ( سوى التقى ) أي التقوى ( فخذي ) أيتها النفس ( منه ) أي من التقوى ، وفي نسخة : فخذ الزاد تكن عزيزا شريفا في الدارين ( أو دعى ) أي اتركى من ذلك تكن من الخاسرين فيهما ( ثم تأمل ) أيها الرجل المريد لطريق الآخرة ( أصلا واحدا وهو ) أي هذا الأصل ( أنه ) أي الحال والشأن ( هب ) يعنى احسب ، يقال هب زيدا منطلقا : أي احسبه بتعدى إلى مفعولين ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى ، صرح به في تاج المصادر