تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح

[ الكلام على حديث « رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة » وتقسيم الرؤية ]

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » هذا لفظ البخاري ، ولمسلم « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة » والرؤيا ثلاث : الرؤيا الصالحة بشرى من اللّه ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه . قال بعض العلماء : ووجه هذا القول أنا إذا حملنا قوله تبارك وتعالي« لَهُمُ الْبُشْرى » *علي الرؤيا الصالحة الصادقة ، فظاهر هذا النص يقتضى أن لا تحمل هذه الحالة إلا لهم ، وذلك لأن ولى اللّه هو الذي يكون مستغرق القلب والروح بذكر اللّه عز وجل ، ومن كان كذلك فإنه عند النوم لا يبقى في قلبه غير ذكر اللّه ومعرفته ، ومن المعلوم أن معرفة اللّه في القلب لا تفيد إلا الحق والصدق . فإذا رأى الولي رؤيا أو رؤيت له كانت تلك الرؤيا بشرى من اللّه عز وجل لهذا الولي . قال الخطابي : في هذه الأحاديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها ، وإنما كانت جزءا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم ؛ وكان الأنبياء عليهم السّلام يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة . قال الخطابي : قال بعض العلماء : معنى الحديث أن الرؤيا تأتى على موافقة النبوة لا أنها جزء من النبوة . وقال الخطابي وغيره في معنى قوله « الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » أقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح ، وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام الوحي فهي جزء من ستة وأربعين جزءا . وقيل إن المنام لعل أن يكون فيه إخبار بغيب ، وهو أحد مراتب النبوة وهو يسير في جانب النبوة ، لأنه لا يجوز أن يبعث اللّه بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا يشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ، فإذا وقع لأحد في المنام الإخبار بغيب يكون هذا القدر جزءا من النبوة لا أنه نبي ، وإذا وقع ذلك لأحد في المنام يكون صدقا ، واللّه أعلم . وقيل في تفسير الآية : إن المراد بالبشرى في الحياة الدنيا هي الثناء الحسن وفي الآخرة الجنة ، ويدل على ذلك ما روى عن أبي ذر قال « قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرأيت الرجل يعمل من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال : تلك عاجل بشرى المؤمن » . أخرجه مسلم . قال الشيخ محيي الدين النووي : قال العلماء : معنى هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل للبشرى المؤخرة له في الآخرة بقوله« بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا اللّه عنه ومحبته له وتحبيبه إلى الخلق كما قال ثم يوضع له القبول في الأرض هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم . قال بعض المحققين : إذا اشتغل العبد باللّه عز وجل استنار قلبه وامتلأ نورا فيفيض من ذلك النور الذي في قلبه على وجهه فتظهر عليه آثار الخشوع والخضوع فيحبه الناس ويثنون عليه فتلك عاجل بشراه بمحبة اللّه له ورضوانه عليه . وقال الزهري وقتادة في تفسير البشرى هي نزول الملائكة بالبشارة من اللّه عند الموت ، ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى« تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .وقال عطاء عن ابن عباس : البشرى