تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والحادي عشر : النّجاة من النّار ، قال اللّه تعالى :
( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا )
وقال تعالى :
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) .
والثّانى عشر : الخلود في الجنّة ، قال اللّه تعالى :
( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )
فهذا بيان كلّ خير وسعادة في الدّارين تحت هذه التّقوى ، فلا تنس
شرح
في الدنيا عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة وفي الآخرة بعد خروج نفس المؤمن يعرج بها إلى اللّه تعالى ويبشر برضوان اللّه تعالى . وقال الحسن : هي ما بشر اللّه به المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه . ويدل عليه قوله تعالى« لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ »يعنى لا خلف لوعد اللّه الذي وعد به أولياءه وأهل طاعته في كتابه وعلى ألسنة رسله ولا تغيير لذلك الوعد« ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » *يعني ما وعدهم به في الآخرة ، واللّه أعلم ( والحادي عشر النجاة من النار . قال اللّه تعالىثُمَّ نُنَجِّي *) مشددا ومخففا( الَّذِينَ اتَّقَوْا ) *الشرك والكفر من جهنم ( وقال تعالى وسَيُجَنَّبُهَا) أي سيبعد عنها( الْأَتْقَى )بمعنى التقى ( والثاني عشر ) وهذا آخر الخصال التي ذكرها المصنف ( الخلود في الجنة . قال اللّه تعالى :أُعِدَّتْ *) أي الجنة( لِلْمُتَّقِينَ ) *اللّه بعمل الطاعات وترك المعاصي ( فهذا ) المذكور من اثنتي عشرة خصلة ( بيان كل خير وسعادة في الدارين ) أي الدنيا والآخرة ( تحت هذه التقوي ) وفي الأمر بالتقوى وفضيلته قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اتق اللّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . وقال عليه الصلاة والسّلام « أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي » الحديث . وقال عليه الصلاة والسّلام « اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة » وكان عليه الصلاة والسّلام يقول في دعائه « اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى » وقال عليه الصلاة والسّلام « لا فضل لأبيض على أسود ولا لعربي على عجمي إلا بتقوى اللّه ، أنتم من آدم وآدم من تراب » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لرجل استوصاه « عليك بتقوي اللّه فإنه جماع كل خير ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلم ، وعليك بذكر اللّه فإنه نور لك » . وروى « أن أنسا يقول : قيل يا نبي اللّه من آل محمد ؟ قال . كل تقي » وقال على كرم اللّه وجهه « إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم » ومعنى يهيج : يهلك . وقال الأعمش : من كان رأس ماله التقوى كلت الألسنة عن أن تصف ربحه . وكان سهل بن عبد اللّه يقول : لا معين إلا اللّه ، ولا دليل إلا رسول اللّه ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وقال الكتاني : قسمت البلوي على الدنيا ، وقسمت الآخرة على التقوى . وكان الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين اللّه التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة . وكان بشر الحافي ينشد شعرا :موت التقي حياة لا نفاد لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياءوفضل التقوى والمتقين أكثر من أن يحصر ، وفيما ذكرناه كفاية للناظر بعين الإنصاف ( فلا تنس