تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
به فكم تجد فيه من جوهر شريف ، وعلق نفيس ، وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وغنم جسيم وملك عظيم ، فكأنّ خيرات الدّنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة الّتى هي التّقوى . وتأمّل ما في القرآن من ذكرها ، فكم علّق بها من خير ، وكم وعد عليها من أجر وثواب ، وكم أضاف إليها من سعادة ، وأنا أعدّ لك من جملتها اثنتي عشرة خصلة : أوّلها المدحة والثّناء ، قال اللّه تعالى :
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
. والثّانى الحفظ والحراسة من الأعداء ، قال اللّه تعالى :
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) .
والثّالث التّأييد والنّصرة ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
وقال تعالى :
( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ )
شرح
من باب طرب ( به ) أي بالكنز العزيز الذي هو مثل التقوى ( فكم ) أي كثيرا ( تجد فيه ) أي الكنز ( من جوهر شريف وعلق نفيس ) والعلق بالكسر : النفيس من كل شئ ، وأيضا الثوب الكريم والترس والسيف ، كذا في سراج السالكين ؛ وعلى هذا فوصفه بالنفيس في كلام المصنف للتأكيد ( وخير كثير ورزق كريم وفوز كبير وغنم ) في الكليات : كلّ شئ مظفور به فإنه يسمى غنما بالضمّ ومغنم وغنيمة ( جسيم ) أي عظيم ( وملك ) بضمّ الميم وسكون اللام ( عظيم ، فكأن خيرات الدنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى ، وتأمل ما في القرآن من ذكرها ) في أكثر من سبعين موضعا ( فكم علق ) سبحانه وتعالي ( بها من خير وكم وعد عليها من أجر وثواب ) عطف تفسير ( وكم أضاف ) أي نسب ( إليها ) أي التقوى ( من سعادة ) عظيمة ( وأنا أعد ) أي أحسب ( لك من جملتها اثنتي عشرة خصلة : أوّلها المدحة ) بالكسر الثناء الحسن ( والثناء ) الجميل ( قال اللّه تعالى : وإن تصبروا ) على ذلك : أي ما ذكر من قوله تعالى« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً »( وتتقوا ) اللّه ( فان ذلك ) أي المذكور من الأمرين : الصبر والتقوى ( من عزم الأمور ) أي من معزوماتها التي يجب العزم عليها . ( و ) الأمر ( الثاني الحفظ والحراسة من الأعداء قال اللّه تعالى :وَإِنْ تَصْبِرُوا *) على أذاهم ( وتتقوا ) اللّه في موالاتهم وغيرها ( لا يضركم ) بكسر الضاد وسكون الراء من ضار يضير وتضمّ الضاد والراء من ضرّ يضرّ ( كيدهم شيئا ) نصب على المصدرية : أي لا يضركم شيئا من الضرر بفضل اللّه وحفظه ( و ) الأمر ( الثالث التأييد والنصرة . قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) الكفر والمعاصي ( والذين هم محسنون ) بالطاعة والصبر ؛ وقوله : بالعون والنصر متعلق بقوله مع الذين ( وقال تعالى :وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) أي المؤمنين .