تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
الناس أنك خير منى وأفضل ويفتخر ولدك على ولدي ، فقال هابيل : وما ذنبي ؟« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَلئن بسطت إلىّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف اللّه رب العالمين » قال عبد اللّه بن عمر : كان المقتول أشد ، ولكنه منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه يده . قال اللّه تعالى« فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ »الآية . قال السدى : لما قصد قابيل قتل هابيل راغ هابيل في رؤوس الجبال ، ثم أتاه يوما من الأيام وهو نائم ، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات . وقال ابن جريج : لم يدر قابيل كيف يقتل أخاه فتمثل له إبليس وأخذ طيرا فوضع رأسه فمات . وقال ابن جريج : لم يدر قابيل كيف يقتل أخاه فتمثل له إبليس وأخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخه بحجر آخر وقابيل ينظر فعلمه القتل ، فرضخ قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو مستسلم صابر ، وكان عمر هابيل يوم قتل عشرين سنة . واختلفوا في مصرعه وموضع قتله ، فقال ابن عباس : على جبل ثور . وقيل على عقبة حراء . وحكى ابن جرير الطبري قال جعفر الصادق : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم ، فلما قتله تركه ولم يدر ما يصنع به ، لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فقصدته السباع ، فحمله على ظهره في جراب أربعين يوما . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما سنة حتى أروح وأنتن وعكفت عليه الطير والسباع ينظرون أن يرمى به فتأكله ؛ فبعث اللّه غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره ورجليه حفيرة ثم ألقاه فيها وواراه بالتراب وقابيل ينظر ، وذلك قوله تعالى« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ » :يعنى يحفرها وينثر ترابها« لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ »فلما رأى قابيل فعل الغراب« قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ »: يعنى على حمله على ظهره مدة سنة لا على قتله . وقيل : إنه ندم على قتل أخيه لأنه لم ينتفع بقتله ، وسخط عليه أبواه وإخوته ، فندم لأجل ذلك ، لا لأجل أنه جنى جناية واقترف ذنبا عظيما بقتله ، فلم يكن ندمه ندم توبة وخوف وإشفاق من فعله ولأجل ذلك لم ينفعه الندم . وفي الحديث عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل » . قال المطلب بن عبد اللّه بن حنطب : لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام ، وشربت دم المقتول كما تشرب الماء ، فناداه اللّه تعالى أين أخوك هابيل ؟ فقال : ما أدرى ما كنت عليه رقيبا ؛ فقال اللّه تعالى : إن دم أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك ؟ . قال فأين دمه إن كنت قتلته ؟ فحرم اللّه على الأرض من يومئذ أن تشرب دما بعده أبدا . وروى عن الضحاك عن ابن عباس قال « لما قتل قابيل هابيل كان آدم بمكة فاشتاك الشجر ، وتغيرت الأطعمة ، وحمضت الفواكه ، واغبرت الأرض ، فقال آدم قد حدث في الأرض حدث ؛ فأتى الهند فوجد قابيل قد قتل هابيل » وقيل لما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه ؛ فقال ما كنت عليه وكيلا ، فقال بل قتلته ولذلك اسود جلدك . وقال سالم بن أبي الجعد لما قتل قابيل هابيل مكث آدم مائة سنة لا يضحك . وفي الخازن قال أصحاب الأخبار : فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة ، وذلك بعد قتل هابيل بخمسين سنة ، ولدت له حواء شيثا ،
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 325 | السيد احمد بن زيني دحلان