وحوّاء عليهما السّلام طرحتهما شهوة النّفس في ذلك وحرصهما على البقاء والحياة حتّى اغترّا بقول إبليس فكان ذلك إذا بعون النّفس وشركتها حتّى سقطا بذلك من جوار اللّه تعالى وقرار الفردوس إلى هذه الدّنيا الحقيرة النّكدة الفانية المهلكة ولقيا ما لقيا ولقى أولادهما ما لقوا من ذلك اليوم إلى أبد الآبدين .
شرح
و ) زوجته ( حواء عليهما ) الصلاة و ( السّلام ) وذلك أكلهما عليهما السّلام من الشجرة التي نهيا عنها وأورد عليه أن آدم معصوم ، فكيف يخالف النهى ؟ وأجيب بوجوه : منها أنه اعتقد أن النهى للتنزيه لا للتحريم ، ومنها أنه نسي النهى ، ومنها أنه اعتقد نسخه بسبب مقاسمة إبليس له إنه لمن الناصحين فاعتقد أنه لا يحلف أحد باللّه كاذبا ( طرحتهما ) أي آدم وحوّاء ( شهوة النفس ) بوسوسة إبليس ألقى في خاطرهما كما قاله الزبيدي ( في ذلك ) أي فعل المنهى عنه ( و ) ألقاهما في ذلك ( حرصهما على البقاء والحياة حتى اغترا ) أي آدم وحواء ( بقول إبليس ) اللعين لهما« هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى »وقوله « ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين » ومقاسمته لهما« إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »( فكان ذلك ) أي الاغترار ( إذا ) أي حين قاله اللعين ما ذكر ( بعون النفس ) أي نفسهما ( وشركتها حتى سقطا ) عليهما السّلام ( بذلك ) أي بقول إبليس ومعاونة النفس ( من جوار اللّه تعالى ) مجاورة معنوية ( و ) من ( قرار ) هما في جنة ( الفردوس إلى هذه الدنيا الحقيرة النكدة ) أي القليلة ( الفانية المهلكة ) فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند على جبل يقال له نود ، وهبطت حواء بجدة ، وإبليس بالأبلة من أعمال البصرة ( ولقيا ) عليهما السّلام ( ما لقيا ) من الأحزان في دار الهوان ، وقد قيل إن آدم عليه السّلام لما نزل الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه تعالى ، وقد قيل : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر ، ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر ، كذا ذكره الخازن والقصة في شأن آدم وحواء عليهما السّلام مشهورة في القرآن ( ولقى أولادهما ) أي آدم وحواء ( ما لقوا ) من ظلم بعضهم بعضا ( من ذلك اليوم ) أي يوم الهبوط من الجنة ( إلى أبد الآبدين ) وفي [ شرح المواهب ] للزرقاني ما نصه :
واختلفوا في أن حوّاء خلقت في الجنة ، فقال ابن إسحاق خلقت قبل دخول آدم الجنة ، لقوله تعالى« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » *وقيل خلقت في الجنة بعد دخول آدم الجنة لأنه لما أسكن الجنة مشى فيها مستوحشا ، فلما نام خلقت من ضلعه القصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها قاله ابن عباس ، وينسب لأكثر المفسرين ، وعلى هذا قيل : قال اللّه تعالى« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » *بعد خلقها وهما في الجنة . وقيل قبل خلقها وتوجه الخطاب للمعدوم لوجوده في علم اللّه تعالى كذا نقله الجمل .