تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ثمّ حديث قابيل وهابيل كان السّبب في أمرهما الحسد والشّحّ
شرح
( تنبيه ) اعلم أن لفظ آدم غير منصرف للعلمية ووزن الفعل إذ وزنه أأدم : أفعل ، أبدلت فاؤه ألفا فأصله أأدم بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدلت الثانية وهي فاؤه ألفا على القاعدة المذكورة في قول ابن مالك .ومدّا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة ان يسكن كآثر وائتمنوعلة هذا الإبدال التخفيف لاستثقال اجتماع الهمزتين ، وهو مشتقّ من أديم الأرض ، وهو ظاهر وجهها لأنه مخلوق منه . ففي الحديث « خلق اللّه آدم من أديم الأرض كلها ، فخرجت ذريته على نحو ذلك : منهم الأبيض والأسود والأحمر والسهل والحزن والطيب والخبيث » أو مشتق من الأدمة بضم الهمزة وسكون الدال : وهي حمرة تميل إلى السواد ، كما قاله العلامة ابن حجر . وقال بعضهم : خلق اللّه آدم من ستين نوعا من أنواع الأرض وطبائعها ، فجاءت أولاده مختلفي الألوان والطبائع . قيل : ولهذا المعنى أوجب اللّه في الكفارة إطعام ستين مسكينا بعدد أنواع بني آدم ليعمهم الجميع بالصدقة ، وكان طوله ستين ذراعا ، والذراع ثمانية أشبار ، فهو أربعمائة وثمانون شبرا ، وعاش ألف سنة ، أفاده الشبرخيتى ( ثم حديث قابيل وهابيل ) ابني آدم ( كان السبب في أمرهما الحسد والشح ) أي البخل . قال أهل العلم بقصص النبيين وأخبار الماضين : إن حواء كانت تلد لآدم توأمين في كل بطن غلاما وجارية ، وكان جميع من ولدته حواء أربعين ولدا من ذكر وأنثى في عشرين بطنا : أولهم فابيل وتوأمته إقليما ، وآخرهم عبد المغيث وتوءمته أم المغيث ، ثم أكثر اللّه في نسل آدم كما قال تعالى« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »الآية . قال ابن عباس : لم يمت آدم حتى رأي من ولده وولد ولده أربعين ألفا . واختلف العلماء في وقت مولد قابيل وهابيل ، فقال بعضهم : غشى آدم حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة ، فولدت له قابيل وتوأمته إقليما في بطن ، ثم هابيل وتوأمته لبودا في بطن واحد . وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل : إن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت له بقابيل وتوأمته ، فلم تجد عليهما وحما ولا نصبا ولا طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما لطهارة لبنه ، فلما هبطا إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها ، فحملت بهابيل وتوأمته لبودا ، فوجدت فيهما الوحم والنصب والطلق والدم حتى إذا كبر أولاده زوّج غلام هذا البطن جارية البطن الأخرى ، وزوّج جارية هذا البطن غلام البطن الأخرى ، وكان الرجل منهم يتزوّج أية أخواته شاء غير توأمته التي ولدت معه فإنها لا تحل له ، وذلك لأنه لم يكن نساء يومئذ إلا أخواتهم وأمهم حوّاء ، فكبر قابيل وأخوه هابيل ، وكان بينهما سنتان في قوّل الكلبي ، فلما بلغوا أمر اللّه تعالى آدم أن يزوج قابيل لبودا أخت هابيل ، ويزوج هابيل