تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
إقليما أخت قابيل ، وكانت أخت قابيل من أجمل النساء وأحسنهن خلقا من لبودا ، فذكر آدم ذلك لهما فرضى هابيل وسخط قابيل وقال هي أختي ولدت معي في بطن وهي أحسن من أخت هابيل فأنا أحق بها ونحن من أولاد الجنة وهما من أولاد الأرض ، فقال له أبوه آدم إنها لا تحل لك ، فأبى أن يقبل ذلك منه ، وقال : إن اللّه تعالى لم يأمرك بهذا وإنما هو من رأيك ، فقال لهما آدم قرّبا للّه قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها . وقال معاوية بن عمار : سألت جعفرا الصادق أكان آدم زوج ابنته من ابنه ، فقال معاذ اللّه لو فعل ذلك لما رغب عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا كان دين آدم إلا دين نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إن اللّه أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ، وولد له بنت فسماها عناق فبغت وهي أوّل من بغى في الأرض فسلط اللّه من قتلها ؛ فولد لآدم على أثرها قابيل ثم ولد له هابيل ، فلما أدرك قابيل أظهر اللّه تعالى جنية من الجن يقال لها عمالة في صورة إنسية ، وخلق لها رحما وأوحى اللّه تعالى إلى آدم أن زوجها من قابيل فزوجها منه ، فلما أدرك هابيل أهبط اللّه تعالى إلى آدم حوراء في صورة إنسية ، وخلق اللّه تعالى لها رحما وكان اسمها تركة ، فلما نظر إليها هابيل ورمقها أوحى اللّه إلى آدم أن زوّجها من هابيل ففعل ، فقال قابيل يا أبت ألست أكبر من أخي وأحقّ بما فعلت به منه ؟ فقال يا بنىّ إن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ؛ فقال لا ولكنك آثرته على هواك ، فقال إن كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أولى بها من صاحبه . قالوا وكانت القرابين حينئذ إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها وإن لم تكن مقبولة لم تنزل النار ، بل تأكلها الطير والسباع ، فخرجا من عند آدم ليقرّبا القربان ، وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام من أردأ زرعه ، وأضمر في نفسه : لا أبالي أيتقبل منى أم لا ؟ لا يتزوج أختي أحد غيرى أبدا ، وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقربه وأضمر في نفسه الرضا باللّه والتسليم لأمره . وقال إسماعيل بن رافع : إن هابيل نتج له كبش في غنمه فلما كبر لم يكن له مال أحب إليه منه وكان يحمله على ظهره ، فلما أمر بالقربان قربه . قال فوضعا قربانهما على جبل ثم دعا آدم فنزلت النار من السماء فأكلت قربان هابيل ولم تأكل من قربان قابيل حبة ، لأنه لم يكن زاكى القلب ، وقبل قربان هابيل لأنه كان زاكى القلب ، فما زال التكبش يرتع في الجنة حتى فدى به ابن إبراهيم ، فذلك قوله تعالى« فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما » :يعنى هابيل « ولم يتقبل من الآخر » : يعنى قابيل إلى قوله« مِنَ الْمُتَّقِينَ » *فنزلا عن الجبل وتفرقا ، وقد غضب قابيل لما رد اللّه قربانه وظهر فيه الحسد والبغى ، وكان يضمرهما قبل ذلك في نفسه إلي أن أتى آدم مكة ليزور البيت ، فلما أراد أن يأتي مكة قال للسماء : احفظى ولدى بالأمانة فأبت ، فقال ذلك للأرض والجبال : فأبيا ، فقال ذلك لقابيل . فقال نعم ترجع وتراه كما يسرك ، فرجع آدم وقد قتل قابيل هابيل ، فذلك قوله تعالى« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » :يعنى قابيل حين حمل أمانة أبيه ثم خانه . قالوا : فلما غاب آدم أتى قابيل إلى هابيل وهو في غنمه . فقال لأقتلنك . قال ولم ؟ قال لأن اللّه قبل قربانك ولم يقبل قرباني وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة فيتحدث