[ ما قاله أهل العلم بقصص النبيين وأخبار الماضين مما حصل بين سيدنا آدم وحواء ومن قابيل وهابيل ]
ألقته بعد عبادة ثمانين ألف سنة على ما قيل في بحر الضّلال فغرق إلى أبد الآبدين إذ لم يكن هنالك دنيا ولا خلق ولا شيطان ، بل كانت النّفس بكبرها وحسدها فعملت به ما عملت ، ثمّ ذنب آدم
شرح
قال بعض السلف : إن أول خطيئة كانت هي الحسد حسد إبليس آدم عليه السّلام فأبى أن يسجد له فحمله على المعصية ، وعن ابن مسعود رفعه « إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم ، وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أكل الشجرة ، وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا ، فهن أصل كل خطيئة » . أخرجه القشيري في الرسالة وابن عساكر في التاريخ من حديثه . وقال بعض الحكماء : إياكم والحسد فإن الحسد أول ذنب عصى اللّه تعالى به في السماء وأول ذنب عصى اللّه به في الأرض . وإنما أراد بقوله أول ذنب عصى اللّه تعالى به في السماء ، يعنى إبليس حين أبى أن يسجد لآدم وقال« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *فحسده فلعنه اللّه تعالى بذلك ، وأما الذي عصى اللّه تعالى به في الأرض فهو قابيل بن آدم حين قتل أخاه هابيل حسدا ، وهو قوله تعالى« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » .وكذا حكي أن عون بن عبد اللّه دخل على المفضل بن المهلب وكان ابن المهلب يومئذ على واسط مدينة بالعراق ، فقال إني أريد أن أعظك بشيء ، فقال وما هو ؟ قال إياك والكبر ، فإنه أوّل ذنب عصى اللّه به ثم قرأ« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » *الآية ، وإياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة أمكنه اللّه سبحانه من جنة عرضها السماوات والأرض يأكل منها إلا شجرة واحدة نهاه اللّه عنها فأكل منها فأخرجه اللّه تعالى منها ثم قرأ« اهْبِطُوا مِنْها »إلى آخر الآية وإياك والحسد فإنما قتل ابن آدم آخاه حين حسده ، ثم قرأ« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »الآيات ، وإذا ذكر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمسك ، وإذا ذكرت النجوم فأمسك ( ألقته ) أي ألقت المعصية إبليس اللعين ( بعد عبادة ثمانين ألف سنة على ما قيل في بحر الضلال ) والكفر ، بل قد روى عن كعب الأحبار رضى اللّه عنه « أن إبليس اللعين كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة ، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة ، وسيد الكروبيين ثلاثين ألف سنة ، وسيد الروحانيين ألف سنة ، وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وكان اسمه في سماء الدنيا العابد ، وفي السماء الثانية الزاهد ، وفي السماء الثالثة العارف ، وفي السماء الرابعة الولىّ ، وفي الخامسة التقىّ ، وفي السادسة الخازن ، وفي السابعة عزازيل ، وفي اللوح المحفوظ إبليس ، وهو غافل عن عاقبة أمره . ( فغرق ) اللعين ( إلى أبد الآبدين إذ لم يكن هنالك ) أي أوّل عصيان إبليس ( دنيا ولا خلق ولا شيطان بل كانت ) أي وجدت ( النفس بكبرها وحسدها فعملت به ) أي اللعين ( ما عملت ) من المعصية والمخالفة لأمر اللّه تعالى ( ثم ذنب ) أبينا ( آدم