تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
واللّصّ إذا كان من داخل البيت عزّت الحيلة فيه وعظم الضّرر ، ولقد صدق القائل :
نفسي إلى ما ضرّنى داعى * تكثّر أسقامى وأوجاعى كيف احتيالى من عدوّ إذا * كان عدوّى بين أضلاعي
والثّانى أنّه عدوّ محبوب والإنسان عم عن عيب محبوبه لا يكاد يبصر عيبه كما قال القائل :
ولست ترى عيبا لذي الودّ والإخا * ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا
شرح
عدو من خارج ، ولذلك قيل : الخروج عن النفس هو النعمة العظمى لأنها أعظم حجاب بين الشخص وربه . وقد سئل بعض المشايخ عن الإسلام فقال ذبح النفس بسيوف المخالفة : أي لأنها إذا اعتادت اللذات لا تنصرف إلى الطاعات إلا بالمجاهدات والتوبيخات الشديدة ، ولذا سميت هذه الأمور سيوفا ، وذبحها قهرها ونقلها عن هواها ، كذا قرره العلامة بابصيل . وقال سهل بن عبد اللّه : ما عبد اللّه بشئ مثل مخالفة النفس والهوى فهي رأس العبادة وأول مراتب السعادة ( واللص ) بتثليث اللام : أي السارق ( إذا كان من داخل البيت عزت ) أي قلت ( الحيلة فيه ) أي اللص ( وعظم الضرر ، ولقد صدق القائل ) حيث قال ( نفسي إلى ما ضرني ) في العاقبة ( داعى * تكثر أسقامي ) أي أمراضى ( وأوجاعى ) جمع وجع وهو المرض ( كيف احتيالى من عدو إذا * كان عدوى بين أضلاعي ) جمع ضلع ، وهي عظام الجنبين كما في المصباح . ( والثاني ) من الأمرين ( أنه ) أي ما ذكر من النفس ( عدو محبوب والإنسان عم ) بوزن راض اسم فاعل من عمى كرضى ، أي فاقد البصر كما أفاده القاموس ، والمراد كناية عن عدم التفات الإنسان وإعراضه عما يأتي وهو قوله رحمه اللّه ( عن عيب محبوبه لا يكاد ) أي لا يقرب الإنسان ( يبصر ) بضم أوله وكسر ثالثه من أبصر كما قاله ابن المدابغى ( عيبه ) أي عيب المحبوب ونقصه ( كما قال القائل ) من بحر الطويل ( ولست ترى عيبا لذي ) أي صاحب ( الود ) بضم الواو وفتحها وكسرها : المودة والمحبة ( و ) لذي ( الإخا ) بكسر الهمزة مع القصر للوزن : أي الأخوة ( ولا ) ترى ( بعض ما ) أي العيب الذي ثبت ( فيه ) أي في ذي المودة والأخوة ( إذا كنت راضيا . وعين الرضا عن كل عيب ) ونقص ( كليلة ) أي غاضة ( ولكن عين السخط تبدى ) أي تظهر ( المساويا ) والألف للاطلاق جمع مساءة ، وهي مصدر ميمي بمعنى القبيح من القول والفعل ، وذلك لأن