[ العائق الرابع النفس الأمارة بالسوء والكلام عليها وعلي ما تهواه من الكبر والحسد ]
( العائق الرّابع : النّفس )
شرح
العظيم » أي لأنها لما تضمنت براءة النفس من حولها وقوتها إلى حوله تعالى وقوته كانت موصلة إلى الجنة ، كذا قاله العلامة بابصيل .
( العائق الرابع )
وهذا آخر العوائق الأربعة ( النفس ) الأمارة بالسوء المتبعة للشهوة المائلة إلى الهوى ، المجانبة للحق والهدى فيما تأمر به وتنهى عنه : قال العلامة سعيد بابصيل وهي : أي النفس لطيفة ربانية خلقها اللّه سبحانه وتعالى قبل الأجساد بألفي عام ، إذ هي الروح ، فكانت حينئذ في جوار الحق وقربه فتستفيض من حضرته بلا واسطة فلما أمرها اللّه أن تتعلق بالأجساد عرفت الغير فحجبت عن حضرته لبعدها عنه ، فلذا احتاجت لمذكر . قال تعالى« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »فهي قبل تعلقها بالجسد روحا وبعده نفسا فلا يصح لعاقل الرضا عنها ولا موالاتها ، كيف وقد قال تعالى حاكيا عن سيدنا يوسف عليه السّلام« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي »الآية . قال في روح البيان : أي لا أنزهها عن السوء ولا أشهد لها بالبراءة الكلية ، قاله تواضعا للّه تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها ، وعجبا بحاله في الأمانة والمراد لا أنزهها من حيث هي هي ولا أسند إليها فضيلة بمقتضى طبعها ، بل بتوفيق اللّه تعالى ، فإن جميع النفوس أمارة بالقبائح والمعاصي لاستلذاذها بها .
ومن هنا وجب القول بأن كل من كان أوفر عقلا وأجل قدرا عنده تعالى كان أبصر بعيوب نفسه ، ومن كان أبصر بها كان أعظم اتهاما لنفسه وأقل إعجابا ، إلا ما رحم ربى من النفوس التي عصمها ، ومن جملتها نفسي ونفوس الأنبياء والملائكة ، فالنفوس من حيث هي كالبهائم . قال في [ التأويلات النجمية ] خلقت النفس على جبلة الأمارة بالسوء طبعا حين خليت إلي طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر إلا بالسوء ، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية قلبها من طبعها وبدل صفاتها ، فيبدل الأمارية بالمأمورية ، وشريرتها بالخيرية ، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على سوء فعلها وندمت على ما صدر منها فتتوب إليه تعالى ، فإن الندم توبة ، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس الملهمة لتنورها بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها ، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس المطمئنة بجذبة : ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فليجتهد العبد مع نفسه حتى يصل إلى الاطمئنان فيتخلص من كيدها انتهى . قال تعالى« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »الآية . وقال عليه السّلام « أعدى الأعداء نفسك التي بين جنبيك » وقال محمد بن واسع رحمه اللّه : من مقت نفسه في ذات اللّه أمنه اللّه من مقته . وقال الجنيد : الأمارة هي الداعية إلى المهالك ؛ المعينة للأعداء ، المتبعة للهوى ، المتنعمة بأنواع الأسواء . وقال جعفر :
لم يتهم نفسه على الدوام ولم يخالفها في جميع الأحوال ويجبرها على مكروهها في سائر الأيام كان مغرورا ، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها . قال الجنيد : أرقت ليلة فقمت إلي وردى فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة فأردت أن أنام فلم أقدر فقعدت فلم أطق القعود ففتحت الباب