تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أن يقول : اجتهد أنت في السّرّ فإنّ اللّه تعالى سيظهره عليك ويلبس كلّ عامل عمله . وأراد بذلك ضربا من الرّياء ، فإن عصمه اللّه تعالى ردّه بأن قال : يا ملعون إلى الآن كنت تأتيني من وجه إفساد عملي ، والآن تأتيني من وجه إصلاحه لتفسده ، إنّما أنا عبد اللّه تعالى ، وهو سيّدى إن شاء أظهر وإن شاء أخفى ، وإن شاء جعلني خطيرا ، وإن شاء جعلني حقيرا ، وذلك إليه ، ما أبالي إن أظهر ذلك للنّاس أو لم يظهره . فليس بأيديهم شئ ، ثمّ يأتيه من وجه سابع ويقول : لا حاجة لك إلى هذا العمل لأنّك إن خلقت
شرح
( أن يقول ) أي الشيطان لابن آدم ( اجتهد أنت في السر ) أي في العمل الذي تسره وتخفيه عن الناس ( فإن اللّه تعالى سيظهره ) أي عملك في السر ( عليك ) أي إظهارا يعرفك به الناس ويمدحونك ويقولون فيك : أنت من عباد اللّه المخلصين ( ويلبس ) أي يخلط هذا اللعين ( كل عامل عمله ) بأدق الحيل والمخادعات . [ تنبيه ] قوله يلبس هو بكسر الباء لأن الماضي بفتحها لا غير ، هذا في الأمور المعنوية . قال تعالى « وللبسنا » أي خلطنا « عليهم ما يلبسون » وأما في الأمور المحسوسة فإنه بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع . قال تعالى« يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً »ونظم بعضهم ذلك فقال :بعين مضارع في لبس ثوب * أتى فتح وفي الماضي بكسر وفي خلط الأمور أتى بعكس * لعينها فخذه بغير عسر( وأراد ) أي قصد الشيطان ( بذلك ) أي بالقول المذكور ( ضربا ) أي نوعا ( من الرياء ) أي والتلبيس ( فان عصمه اللّه تعالى و ) حفظه من الشيطان ( رده بأن قال ) ابن آدم ( يا ملعون ) أي المبعد من الرحمة ( إلى الآن ) أي هذا الزمن الحاضر ( كنت تأتيني من وجه إفساد عملي والآن ) أي في هذا الوجه السادس ( تأتيني من وجه إصلاحه ) أي العمل الذي أعمله ( لتفسده ) أي العمل ( إنما أنا عبد اللّه تعالى ، وهو ) سبحانه ( سيدي ) وخالقي ، فإن الأمور كلها بيده ( إن شاء ) تعالى إظهار عملي ( أظهر وإن شاء ) إخفاءه ( أخفى ) ما عملناه ( وإن شاء ) سبحانه وتعالى جعل قدرى عظيما ( جعلني خطيرا ) أي عظيما شريفا ( وإن شاء ) سبحانه جعل قدرى ذليلا ( جعلني حقيرا ) أي ذليلا مهينا ( وذلك ) الأمر من الاظهار والإخفاء ونحو ذلك ( إليه ) أي مفوض اليه تعالى ( ما أبالي ) أي لا أكترث ( إن أظهر ) تعالى ( ذلك ) الذي كنت أعمله ( للناس أو لم يظهره ) اللّه لهم ( فليس بأيديهم شئ ) من النفع والضر ( ثم يأتيه ) أي يأتي الشيطان ابن آدم ( من وجه سابع ويقول : لا حاجة لك إلى هذا العمل ) الذي اجتهدت فيه ( لأنك إن خلقت )