وأمّا الخوف فيحتمل أن يكون في إتمامه وأدائه على وجهه وحقّه وقبول اللّه تعالى إيّاه .
شرح
في الخلاء فدعا خادمه فقال : انزع قميصى وأعطه فلانا . فقال هلا صبرت حتى تخرج ؟ قال خطر لي بذله ولا آمن من نفسي التغير ، .
ومن شواهد هذا الباب حديث أنس « التأنى من اللّه والعجلة من الشيطان » رواه أبو بكر ابن أبي شيبة ومن طريقه أبو يعلى وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم من رواية سنان ابن سعد ، ورواه البيهقي فسماه سعد بن سنان وسعد ضعيف ، وقيل لم يسمع من أنس ، وحديث ابن عباس مرفوعا « إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطىء » رواه البيهقي من طريق محمد بن سواد ، عن سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عنه .
وسعيد قال فيه ابن أبي حاتم متروك ، وحديث عقبة بن عامر مرفوعا « من تأنى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد » ، رواه الطبراني والعسكري والقضاعي من طريق ابن لهيعة عن مشرح ابن هامان عنه . وروى العسكري من حديث سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلا « التأنى من اللّه والعجلة من الشيطان فتبينوا » أي تثبتوا في الأمور ، وقال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشئ بغير محله وتجلب الشر وتمنع الخير وهي متولدة بين خلقين مذمومين : التفريط ، والاستعجال قبل الوقت انتهى . وأما حديث على عند الترمذي فلفظه « ثلاث لا تؤخرهن : الصلاة إذا أتت » .
هكذا بفوقيتين بخط العراقي : وقال التوربشتى ، هو تصحيف والمحفوظ آنت بالمد والنون على زنة خانت « والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا » ، هكذا أخرجه في الصلاة ورواه الحاكم في النكاح وصححه . وقال الترمذي غريب ، وليس سنده بمتصل وهو من رواية وهب عن سعد ابن عبد اللّه الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي . قال الذهبي : وسعد مجهول وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء انتهى . وجزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده وقال في تخريج الرافعي . رواه من هذا الوجه فجعل محله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وهو من أغاليطه الفاحشة انتهى ، ولما رواه البيهقي في سننه عن سعيد عن عبد اللّه هذا ، قال : وفي الباب أحاديث كلها واهية أمثلها هذا ؛ وبه عرف ما في جزم الحافظ العراقي بحسنه ، واللّه أعلم . وفي هذا الحديث قصة وهي ما أخرجه ابن دريد والعسكري « أن معاوية رضى اللّه عنه قال يوما وعنده الأحنف ابن قيس : ما يعدل الأناة شئ ؟ فقال الأحنف إلا في ثلاث : تبادر بالعمل الصالح أجلك ، وتعجل إخراج ميتك ، وتنكح كفؤا ، فقال رجل إنا لا نفتقر في ذلك إلى الأحنف ، قال : فلم ؟ قال : لأنه عندنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدثنا على فذكره » ، أفاده العلامة المحقق الزبيدي ( وأما الخوف فيحتمل أن يكون ) أي الخوف ( في إتمامه وأدائه ) أي الفعل الذي خطر بقلبك ( على وجهه ) أي جهة صوابه ( وحقه ، و ) يحتمل أن يكون الخوف في ( قبول اللّه إياه ) أي ذلك الفعل