تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فعمل غد متى أعمله ؟ فإنّ لكلّ يوم عملا ، ثمّ يأمره بالعجلة فيقول له عجّل عجّل لتتفرّغ لكذا وكذا ، فإن عصمه اللّه تعالى وردّه بأن قال : قليل العمل مع التّمام خير من كثيره مع النّقصان ، ثمّ يأمره بإتمام العمل مراآة للنّاس ، فإن عصمه اللّه تعالى ردّه ، بأن قال : ما الّذى أعمل بمراآة النّاس ؟ أفلا تكفيني رؤية اللّه تعالى ، ثمّ يريد أن يوقعه في العجب فيقول : ما أعظمك وما أيقظك وما أفضلك ! فإن عصمه اللّه تعالى ردّه بأن قال : المنّة للّه تعالى في ذلك دونى فهو الّذى خصّنى بتوفيقه وجعل لعملي قيمة عظيمة بفضله ، ولولا فضله فما ذا كان قيمة هذا العمل في جنب نعمة اللّه تعالى علىّ وجنب معصيتي له ؟ . ثمّ يأتيه من وجه سادس ، وهو أعظمها ولا يقف عليه إلّا متيقّظ ، وهو :
شرح
فعمل غد متى أعمله ؟ ) أي عمل الغد ( فإن لكل يوم عملا ) مخصوصا ( ثم يأمره ) أي ابن آدم من وجه ثالث ( بالعجلة ) أي الإسراع في العمل ( فيقول ) أي الشيطان ( له ) أي لابن آدم ( عجل ) أمر من العجل ( عجل ) أي أسرع أنت ( لتتفرغ لكذا وكذا ) من الأشغال ( فإن عصمه اللّه تعالى و ) حماه من ذلك اللعين ( رده بأن قال ) ابن آدم له ( قليل العمل مع التمام ) بإتيان أركانه وشروطه ( خير من كثيره ) أي العمل ( مع النقصان ) مما ذكر ( ثم يأمره ) من وجه رابع ( بإتمام العمل مراءاة ) أي لأجلها ( للناس ، فان عصمه اللّه تعالي و ) حماه ( رده بأن قال ) ابن آدم ( ما الذي ) أي أي شئ ( أعمل بمراءاة الناس ؟ أفلا تكفيني رؤية اللّه تعالى ؟ ثم يريد ) الشيطان من وجه خامس ( أن يوقعه ) أي ابن آدم ( في العجب ) أي الإعجاب بنفسه ( فيقول : ما أعظمك ) ما تعجبية مبتدأ ، وأعظمك فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا عائد على ما ، والكاف مفعوله على حذف مضاف : أي ما أعظم قدرك ، وكذا يقال في قوله ( وما أيقظك ) أي مانبهك من نوم الغفلة ( وما أفضلك ) أي ما أكثر فضلك ( فان عصمه اللّه تعالى رده ) أي الشيطان ( بأن قال : المنة ) بكسر الميم : أي النعمة الثقيلة ( للّه تعالى في ذلك ) أي في عظم القدر ويقظان القلب وكثرة الفضل ( دونى ) أي دون فعل نفسي ( فهو ) تعالي ( الذي خصني بتوفيقه ) لمرضاته ( وجعل ) سبحانه ( لعملي قيمة عظيمة بفضله ) وإحسانه ( ولولا فضله ) وجوده ( فماذا ) أي أي شئ ( كان قيمة هذا العمل في جنب نعمة اللّه تعالى على وجنب معصيتي له ) تعالى ( ثم يأتيه ) أي يأتي الشيطان ابن آدم ( من وجه سادس ، وهو ) أي هذا الوجه السادس ( أعظمها ) أي الأوجه السبعة في المكر والخديعة وأكثرها ضررا ( ولا يقف ) أي لا يطلع ( عليه ) أي على الوجه السادس : أي المكر فيه ( إلا متيقظ ) أي متنبه القلب ( وهو ) أي بيان الوجه السادس