تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

[ الفصل الرابع : وهو فصل الحيل والمخادعات من الشيطان . ]

وأمّا بصارة العاقبة فبأن يتبصّر ويتيقّن أنّه رشد وخير . ويحتمل أن يكون لرؤية الثّواب في العقبى ورجائه . فاعلم ذلك موفّقا . فهذه جملة الفصول الثّلاثة الّتى لزمتك معرفتها في فصل الخواطر فارعها وأمعن النّظر فيها ما استطعت فإنّها من العلوم اللّطيفة والأسرار الشّريفة في هذا الباب ، واللّه الموفّق بفضله . ( وأمّا فصل الحيل والمخادعات من الشّيطان ) . فمجرى ذلك ومثاله : أنّ مكايد الشّيطان مع ابن آدم في الطّاعة في سبعة أوجه : أحدها : أن ينهاه عنها ، فإن عصمه اللّه تعالى ردّه بأن قال إنّى لمحتاج إلى ذلك جدّا إذ لا بدّ لي من التّزوّد من هذه الدّنيا الفانية للآخرة الّتى لا انقضاء لها ، ثمّ يأمره بالتّسويف ، فإن عصمه اللّه تعالى وردّه بأن قال ليس أجلى بيدي ، على أنّى إن سوّفت عمل اليوم إلى غد ،
شرح
أيقبل أم لا ؟ ( وأما بصارة العاقبة فبأن يتبصر ويتيقن ) أي صاحب الخاطر ( أنه ) أي الفعل المذكور ( رشد ) أي صواب ( وخير ويحتمل أن يكون ) التبصر والتيقن ( لرؤية الثواب في ، العقبى ) أي في الآخرة ( ورجائه ) أي الثواب ( فاعلم ذلك ) أي المذكور من الاحتمالات ( موفقا فهذه ) أي التي ذكرناها من الأقوال ( جملة الفصول الثلاثة التي لزمتك ) أي وجبت عليك ( معرفتها في فصل الخواطر فارعها ) أي فاحفظ هذه الفصول الثلاثة ( وأمعن ) أي بالغ ( النظر فيها ما استطعت فإنها ) أي الفصول الثلاثة ( من العلوم اللطيفة ) أي الدقيقة ( والأسرار الشريفة في هذا الباب ) أي باب الخواطر ( واللّه الموفق ) أي لمرضاته ( بفضله ) وإحسانه . ( وأما فصل الحيل ) بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيلة : أي خديعة ومكر ( والمخادعات من الشيطان فمجرى ذلك ) أي طريق جريان الحيل والمخادعات ( ومثاله أن مكايد الشيطان مع ابن آدم في الطاعة في سبعة أوجه : أحدها أن ينهاه ) أي ابن آدم ( عنها ) أي الطاعة ( فإن عصمه اللّه تعالى ) من الشيطان ( و ) حفظه منه ( رده ) أي الشيطان ، وذلك ( بأن قال ) أي ابن آدم للشيطان ( إني لمحتاج إلى ذلك ) العمل للّه تعالى والطاعة له ( جدا ) بكسر الجيم : أي حقا ( إذ لا بد ) أي لا غنى ( لي من التزود ) أي أخذ الزاد ( من هذه الدنيا الفانية للآخرة التي لا انقضاء ) ولا انقطاع ( لها ) أي الآخرة ( ثم يأمره ) أي يأمر الشيطان ابن آدم من وجه ثان ( بالتسويف ) أي التأخير للعمل ( فإن عصمه اللّه تعالى و ) حفظه ( رده ) أي الشيطان ( بأن قال ) ابن آدم للشيطان اللعين ( ليس أجلى ) أي مدة حلول موتى ( بيدي ، على أنى إن سوفت ) أي أخرت ( عمل اليوم إلى غد