وتجهيز الميّت إذا مات ، وقرى الضّيف إذا نزل ، والتّوبة من الذّنب إذا أذنب .
شرح
( و ) ثالثها ( تجهيز الميت إذا مات ) من غسله وكفنه ودفنه وغير ذلك ( و ) رابعها ( قرى الضيف إذا نزل ) أي ضيافته وإطعامه . والضيف النزيل ينزل على غيره دعى أم لم يدع يكون للواحد والجمع ، لأنه في الأصل مصدر تقول : زيد ضيف والزيدان ضيف والزيدون ضيف وهند ضيف والهندان ضيف والهندات ضيف ، من أضفته وضيفته إذا أنزلته بك ضيفا ، وضفته وتضيفته إذا نزلت عنده ضيفا ، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان وأضائف وهي ضيف وضيفة ( و ) خامسها ( التوبة من الذنب إذا أذنب ) والتوبة لغة : الرجوع ، وشرعا الرجوع عن الذنب بأن يقلع عنه ويندم عليه ويعزم ألا يعود اليه ويرضى الآدمي في ظلامته وتصح التوبة من الذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر ، وإذا تاب توبة صحيحة بشروطها ثم عاد لذلك الذنب الثاني لم تبطل توبته ، هذا مذهب أهل السنة ، قال العلقمى : وتوبة الكافر مقطوع بقبولها وما سواها من أنواع التوبة هل قبولها مقطوع به أم مظنون ؟ فيه خلاف أهل السنة . واختار إمام الحرمين أنه مظنون وهو الأصح . قال القرطبي : من استقرأ الشريعة علم أن اللّه يقبل توبة الصادقين قطعا نقله في الفتح وأقره ، كذا أفاده العزيزي . والحديث المذكور رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن الحسين ابن موسى قال : سمعت نصر بن أبي نصر يقول : سمعت أحمد بن سليمان الكفرسانى يقول :
وجدت في كتاب عن حاتم الأصم قال : كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس : إطعام الطعام إذا حضر الضيف ، وتجهيز الميت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب . انتهى . قال العراقي : روى الترمذي من حديث سهل بن سعد « الأناة من اللّه والعجلة من الشيطان » وسنده ضعيف . وأما الاستثناء فروى أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص « التؤدة في كل شئ خير إلا في عمل الآخرة » ، وقال الأعمش : لا أعلم إلا أنه رفعه ، وروى المزي في التهذيب في ترجمة محمد بن موسى بن نفيع عن مشيخة من قومه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الأناة في كل شئ إلا في ثلاث إذا صيح في خيل اللّه وإذا نودي بالصلاة وإذا كانت الجنازة » الحديث ، وهذا مرسل ، وللترمذي من حديث على « ثلاثة لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا » وسنده حسن . وقال الزبيدي :
حديث سهل بن سعد رواه أيضا العسكري وغيره من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل ابن سعد عن أبيه عن جده ، وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه ، فهذا معنى قول العراقي : وسنده ضعيف . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه أبو داود في الأدب والحاكم في الإيمان والبيهقي في السنن ، وقال الحاكم صحيح على شرطهما ، وقال المنذري لم يذكر الأعمش فيه من حديثه ولم يجزم برفعه ، وقوله إلا في عمل الآخرة : أي فإن المستحسن الجهد فيه لتكثير القربات ورفع الدرجات وأمور الآخرة محمودة العواقب فلا ينبغي التؤدة فيها ، كان البوشنجي