تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

[ ما ورد في مدح الأناة وذم العجلة ]

وجدت نفسك في ذلك الفعل الّذى خطر بقلبك مع نشاط لا مع خشية ومع عجلة لا مع تأنّ ، ومع أمن لا مع خوف ، ومع عمى عن العاقبة لا مع بصيرة . فاعلم أنّه من الشّيطان فاجتنبه ، وإن وجدت نفسك على ضدّ ذلك مع خشية لا مع نشاط ومع تأنّ لا مع عجلة ، ومع خوف لا مع أمن ، ومع بصارة للعاقبة لا مع عمى . فاعلم أنّه من اللّه سبحانه أو من الملك . قلت أنا : وكأنّ النّشاط خفّة في الإنسان للفعل من غير بصيرة وذكر ثواب ينشطه في ذلك ؛ وأمّا التّأنّى فمحمود إلّا في مواضع معلومة معدودة ، وذكر في الخبر عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم : « العجلة من الشّيطان إلّا في خمسة مواضع : تزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدّين إذا وجب ،
شرح
وجدت نفسك في ذلك الفعل الذي خطر بقلبك مع نشاط ) أي خفة ( لا مع خشية ) أي خوف من اللّه تعالى ( ومع عجلة ) أي إسراع ( لامع تأن ) أي تأخر ( ومع أمن لا مع خوف ومع عمى عن العاقبة ) المحمودة ، وفي بعض النسخ عمى العاقبة ( لا مع بصيرة ) أي علم وخبرة ( فاعلم أنه ) أي الفعل الذي خطر بقلبك ( من الشيطان ) أي من وسوسته ( فاجتنبه وإن وجدت نفسك ) في ذلك الفعل ( على ضد ذلك ) المذكور من النشاط وعدم الخشية وما بعده ، يعنى به ( مع خشية لامع نشاط ومع تأن ) أي تثبت في الأمور ( لا مع عجلة ومع خوف لا مع أمن ومع بصارة للعاقبة لا مع عمى ) أي عنها ( فاعلم أنه ) أي الخاطر الذي وجدت على الضد ( من اللّه سبحانه ، أو ) أنه ( من الملك ) الملهم . هذا آخر كلام شيخه رحمه اللّه تعالى ، ثم قال المصنف ( قلت أنا : وكأن النشاط خفة في الإنسان للفعل من غير بصيرة ) أي خبرة وتأمل للعاقبة ( و ) من غير ( ذكر ثواب ينشطه ) أي ينشط الإنسان البصيرة وذكر الثواب ( في ذلك ) الفعل وقول المصنف رحمه اللّه ينشطه بفتح أوله وكسر ثالثه من باب ضرب إذا كان متعديا كما هنا ، وفي القاموس : ونشط الدلو من باب ضرب : نزعها بلا بكرة انتهى ، وأما إذا كان لازما فهو من باب تعب . وفي المصباح : نشط في عمله ينشط من باب تعب : خف وأسرع نشاطا وهو نشيط ، ونشطت الحبل نشطا من باب ضرب : عقدته بأنشوطة والأنشوطة بضم الهمزة : ربطة دون العقدة إذا مدت بأحد طرفيها انفتحت ، وأنشطت الأنشوطة بالألف : حللتها ، وأنشطت العقال : حللته ، وأنشطت البعير من عقاله أطلقته : انتهى . ( وأما الثاني ) وهو التأنى والتمهل في الأمور لا مع العجلة ( فمحمود إلا في مواضع معلومة معدودة ، وذكر في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : العجلة من الشيطان ) أي لأنها خفة وطيش يجلب الشر ويمنع الخير وذلك مما يحبه الشيطان فأضيف إليه ، كذا قاله العزيزي ( إلا في خمسة مواضع ) أحدها ( تزويج البكر إذا أدركت ) أي بلغت ( و ) ثانيها ( قضاء الدين إذا وجب ) أي ثبت
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 309 | السيد احمد بن زيني دحلان