معك في كلّ جانب ووجه . ويعرض عليك كلّ نصح رجاء إجابتك ورغبتك في الخير ، والثّانى إن كان عقيب اجتهاد منك وطاعة فهو من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ،
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
وإن كان مبتدأ فهو من الملك في الأغلب ، والثّالث : إن كان في الأصول والأعمال الباطنة فهو من اللّه سبحانه وإن كان في الفروع والأعمال الظّاهرة فهو من الملك في الأكثر ، إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم . وأمّا خاطر الخير الّذى يكون من قبل الشّيطان استدراجا إلى شرّ يربى عليه ، فلقد قال شيخنا رحمه اللّه :
انظر إن
شرح
( معك في كل جانب ووجه ) من الخيرات ( ويعرض عليك كل نصح ) ورشد ( رجاء إجابتك ورغبتك في الخير . و ) الوجه ( الثاني إن كان ) الخاطر الذي فيه الخير ( عقيب اجتهاد منك ، و ) عقيب ( طاعة فهو من اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )أي في حقنا فإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادى الظاهرة والباطنة بأنواعه ( لنهدينهم سبلنا ) أي سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنهدينهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »وفي الحديث « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » كذا ذكره البيضاوي ( والذين اهتدوا ) هم المؤمنون ( زادهم ) اللّه ( هدى ، وإن كان ) الخاطر ( مبتدأ فهو من الملك في الأغلب .
و ) الوجه ( الثالث إن كان في الأصول ) أي في الاعتقاد ( والأعمال الباطنة ) التي هي مساعي القلوب كالتوكل والرضا ( فهو من اللّه سبحانه ، وإن كان ) ذلك الخاطر ( في الفروع ) أي في المسئلة الفرعية ( والأعمال الظاهرة فهو من الملك في الأكثر ، إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم ) أي علمائنا رضى اللّه عنهم فقد قال بعض المكاشفين ظهر لي الملك فسألني أن أملى عليه شيئا من ذكرى الخفي عن مشاهدتى من التوحيد ، وقال : ما نكتب لك عملا ونحن نحب أن نصعد لك بعمل نتقرب به إلى اللّه تعالى فقلت : ألستما تكتبان الفرائض ؟ قالا : بلى .
فقلت فيكفيكما ذلك ، هكذا نقله صاحب القوت . قال المصنف رحمه اللّه : وهذه إشارة إلى أن الكرام الكاتبين لا يطلعون على أسرار القلب وإنما يطلعون على الأعمال الظاهرة . وقال بعض العارفين : بل يطلعون على بعض أعمال القلب بقرائن خارجة ، فإن المؤمن إذا ذكر اللّه في قلبه فاحت منه رائحة طيبة إلى فمه فيشمونها الملائكة فيدركون بها إذا ذكر اللّه تعالى فيكتبون ذلك في صحيفة حسناته ، كذا أفاده الزبيدي ( وأما خاطر الخير الذي يكون من قبل الشيطان استدراجا إلي شر يربي عليه ) أي يزيد عليه الشر ( فلقد قال شيخنا ) أبو بكر الوراق ( رحمه اللّه : انظر إن