عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
قال شيخى الإمام رحمه اللّه : هكذا تؤدّى الذّنوب إلى قسوة القلب أوّلها خاطر ، ثمّ يؤدّى إلى القسوة والرّين ، وإن كان هذا الخاطر مبتدأ لا عقيب ذنب كان منك . فاعلم أنّه من قبل الشّيطان ، هذا في الأكثر لأنّه يبتدئ بدعوة الشّرّ ويطلب الإغواء بكلّ حال ، وثالثها : إن وجدته لا يضعف ولا يقلّ بذكر اللّه تعالى ولا يزول فهو من الهوى ، وإن وجدته يضعف ويقلّ بذكر اللّه سبحانه فهو من الشّيطان كما ذكر في تفسير قوله تعالى :
( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ )
إنّ الشّيطان جاثم على قلب ابن آدم : إذا ذكر اللّه تعالى خنس ، وإذا غفل وسوس .
شرح
أي غلب ( على قلوبهم ) فغشيها ( ما كانوا يكسبون ) من المعاصي فهو كالصدأ . ( قال شيخى الإمام رحمه اللّه ) هو أبو بكر الوراق كما في سراج السالكين ( هكذا تؤدى الذنوب إلى قسوة القلب : أولها ) أي الذنوب ( خاطر ثم يؤدى ) أي الخاطر الذي ينشأ منه الذنوب ( إلى القسوة والرين ) أي الغشاوة على القلب كالصدأ على الشئ الصقيل من سيف ومرآة ونحوهما ( وإن كان هذا الخاطر مبتدأ لا عقيب ذنب كان ) أي صدور ذلك الذنب ( منك فاعلم أنه ) أي الخاطر ( من قبل الشيطان ، هذا ) أي كون هذا الخاطر من جهة الشيطان ( في الأكثر لأنه ) أي الشيطان ( يبتدئ بدعوة الشر ويطلب ) الشيطان اللعين بدعوته ( الإغواء ) والإضلال ( بكل حال ) سواء كان الخاطر مبتدأ أو عقيب ذنب . ( وثالثها ) أي الأوجه الثلاثة ( إن وجدته ) أي الخاطر ( لا يضعف ولا يقل بذكر اللّه تعالى ولا يزول ، فهو من الهوى ، وإن وجدته يضعف ويقل بذكر اللّه سبحانه فهو ) أي الخاطر الضعيف بذكر اللّه ( من الشيطان كما ذكر ) عن ابن عباس ( في تفسير قوله تعالى« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » :إن الشيطان جاثم ) أي قاعد ( على قلب ابن آدم إذا ذكر اللّه تعالى خنس ) أي انقبض وتأخر ، وبابه دخل ، فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ملازمته للذكر ، والناس في ذلك متفاوتون ( وإذا غفل ) أي ابن آدم عن ذكر اللّه تعالى ( وسوس ) الشيطان : أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه ، ويروى عن ابن عباس أيضا أنه قال « ما من مولود يولد إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر اللّه تعالى خنس وإذا غفل عن ذكر اللّه وسوس ، فذلك قوله تعالى« الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ »أخرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي والضياء في المختارة ، وروى عن مجاهد في معنى قول اللّه تعالى« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ». قال هو منبسط على القلب ، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس وانقبض ، وإذا غفل انبسط على قلبه ، هكذا نقله صاحب القوت ، فالتطارد بين ذكر اللّه