تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ الفصل الثاني : إذا أردت أن تفرق بين خاطر الشيطان وهوي النفس وخاطر يكون من قبل اللّه تعالى فانظر من ثلاثة أوجه الخ ]

وأمّا الفصل الثّانى ، فقال علماؤنا : إذا أردت أن تفرّق بين خاطر شرّ يكون من قبل الشّيطان وبين خاطر شرّ يكون من قبل هوى النّفس أو من قبل اللّه تعالى ابتداء فانظر فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : إن وجدته مصمّما راتبا على حالة واحدة فهو من اللّه تعالى أو من هوى النّفس ، وإن وجدته متردّدا مضطربا فاعلم أنّه من الشّيطان . وكان بعض الصّالحين رحمه اللّه تعالى يقول : مثل هوى النّفس مثل النّمر إذا حارب لا ينصرف إلّا بقمع بالغ وقهر ظاهر ، أو مثل الخارجىّ الّذى يقاتل تديّنا لا يكاد يرجع حتّى يقتل ، ومثل الشّيطان مثل الذّئب إذا طردته من جانب دخل من جانب آخر . وثانيها : إن وجدته عقيب ذنب أحدثته فهو من اللّه تعالى إهانة وعقوبة بشؤم ذلك الذّنب . قال اللّه تعالى : (
كَلَّا بَلْ رانَ
شرح
علمهم وقلة التثبت ، وهذا الذي ذكر لخصته من [ كتاب العوارف ] . ( وأما الفصل الثاني ) من الفصول الثلاثة ( فقال علماؤنا ) رضى اللّه عنهم ( إذا أردت أن تفرق بين خاطر شر يكون من قبل ) أي جهة ( الشيطان وبين خاطر شر يكون من قبل هوي النفس أو ) يكون ( من قبل اللّه تعالى ابتداء ) امتحانا وتغليظا للبلية ( فانظر فيه ) أي الخاطر ( من ثلاثة أوجه : أحدها إن وجدته مصمما ) أي محكما ( راتبا ) أي ثابتا ( على حالة واحدة فهو من اللّه تعالى ، أو من هوى النفس ، وإن وجدته ) أي ذلك الخاطر ( مترددا مضطربا ) أي متقلبا لا يثبت على حالة واحدة ( فاعلم أنه ) أي الخاطر المضطرب ( من الشيطان . وكان بعض الصالحين رحمه اللّه يقول : مثل هوى النفس مثل النمر ) بوزن الكتف : سبع ، وجمعه نمور بالضم ، وقد جاء في الشعر نمر بضمتين ، وهو شاذ والأنثى نمرة ، كذا في المختار . وفي محيط المحيط : النمر بفتح النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها كنظائره : ضرب من السباع فيه شبه من الأسد ، إلا أنه أصغر منه وأخبث وأجرا ، وهو منقط الجلد نقطا سودا وبيضا ، سمى به للنمر التي فيه ( إذا حارب ) أي النمر ( لا ينصرف ) أي لا يذهب ( إلا بقمع ) أي قهر وقلع ( بالغ ) أي كامل ( وقهر ظاهر أو ) هو ( مثل الخارجي ) نسبة للخارج ، وهو كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفق الجماعة عليه سواء كان الخروج في الصحابة على الأئمة الراشدين أو بعدهم على التابعين بإحسان ، والأئمة في كل زمان ، كذا أفاده بعضهم ( الذي يقاتل تدينا ) أي لأجل الدين ( لا يكاد ) الخارجي ( يرجع حتى يقتل ، ومثل الشيطان مثل الذئب إذا طردته ) أي أبعدته ( من جانب دخل من جانب آخر . وثانيها ) أي الأوجه الثلاثة ( إن وجدته ) أي خاطر الشر ( عقيب ذنب أحدثته ) أي ارتكبته وفعلته ( فهو من اللّه تعالى إهانة وعقوبة بشؤم ذلك الذنب ) الذي أحدثته ( قال اللّه تعالى :كَلَّا بَلْ رانَ)