تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

[ تقسيم الخواطر إلى أربعة أقسام ]

لكنّها أربعة أقسام : منها ما يحدثه اللّه تعالى في القلب ابتداءا فيقال له الخاطر فقط وقسم يحدثه موافقا لطبع الإنسان فيقال له هوى النّفس وينسب إليها . وقسم يحدثه عقيب دعوة الملهم فينسب إليه ويقال له الإلهام . وقسم يحدثه عقيب دعوة الشّيطان فينسب إليه ويقال له الوسوسة وتنسب إليه بأنّها خواطر من الشّيطان وإنّما هي في الحقيقة حادثة عند دعوته فهو كالسّبب في ذلك ، ولكنّه ينسب إليه ، فهذه أربعة أقسام من الخواطر .
شرح
أي من تولى اللّه حفظ قلبه ، وسائر ما ذكرناه من الخواطر لا يعدمه المؤمنون . والقلب خزانة اللّه من خزائن الغيب ، وهذه المعاني جنود اللّه تعالى مقيمة حول القلب : يخفى منها ما يشاء ، ويظهر ويبدئ منها ما يريد ويعيد ، ويبسط القلب بما يشاء منها ، ويقبضه فيما يشاء عنها ، ثم قال : وقد أجمل اللّه تعالى ذكر تقليب الكون بمشيئته في قوله« يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ »المعنى بما فيهما ، لأنهما ظرفان للأشياء المعبر عنهما ، فهما كقوله عز وجل« بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »والمعنى مكزكم في الليل والنهار ، فعبر بهما عن مكرهم لأنهما مكانان لمكرهم ، كذا ذكره الزبيدي وقد بين المصنف رحمه اللّه أقسام الخواطر في هذا المختصر أربعة فقال ( لكنها ) أي الخواطر ( أربعة أقسام : منها ) خبر مقدم : أي من الأقسام الأربعة ( ما يحدثه اللّه تعالى ) مبتدأ مؤخر : أي الخاطر الذي يوجده تعالى ( في القلب ابتداء ، فيقال له الخاطر فقط ) أي بدون إضافة ونسبة ( وقسم ) ثان من الأربعة هو الخاطر الذي ( يحدثه ) اللّه تعالى ( موافقا لطبع الإنسان فيقال له ) أي للخاطر الثاني ( هوى النفس وينسب ) أي هذا الثاني ( إليها ) أي النفس ( وقسم ) ثالث منها هو الخاطر الذي ( يحدثه ) تعالى ( عقيب دعوة ) الملك ( الملهم فينسب ) أي الثالث ( إليه ) أي الملهم ( ويقال له ) أي هذا الثالث ( الإلهام . وقسم ) رابع منها الخاطر الذي ( يحدثه ) تعالى ( عقيب دعوة الشيطان ، فينسب ) أي الخاطر الرابع ( إليه ) أي الشيطان ( ويقال له ) أي لهذا الرابع ( الوسوسة وتنسب ) أي الوسوسة ( إليه ) أي الشيطان ( بأنها ) أي تلك الوسوسة ( خواطر ) رديئة ( من الشيطان ، وإنما هي في الحقيقة حادثة ) من اللّه تعالى ( عند دعوته ) أي الشيطان ( فهو ) أي ذلك الشيطان ( كالسبب في ذلك ) الخواطر الرديئة ( ولكنه ينسب ) أي السبب ( إليه ) أي الشيطان ( فهذه ) أي الأقسام المذكورات ( أربعة أقسام من الخواطر ) وقد قسم أبو طالب المكي صاحب القوت الخواطر وفسر أسماءها فقال : ما وقع في القلب من عمل الخير فهو إلهام ، وما وقع من عمل الشر فهو وسواس ، وما وقع في القلب من المخاوف فهو إيجاس ، وما كان من تقدير الخير وأمله فهو نية ، وما كان من تدبير المباحات والطمع وترجيها ، فهو أمل وأمنية ، وما كان من تذكر أمر الآخرة والوعد والوعيد فهو تذكر وتفكر ، وما كان من