تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأقسامها . والثّانى أنّ له حيلا هي بمنزلة الشّبكات الّتى تنصبها ، وذلك يتبيّن لك بمعرفة المكايد وأوصافها ومجاريها ، ولقد ذكر علماؤنا رضى اللّه عنهم أبوابا في الخواطر ، وقد صنّفنا كتابا سمّيناه [ تلبيس إبليس ] وكتابنا هذا لا يحتمل الاكثار ، لكنّا نذكر لك إن شاء اللّه تعالى من كلّ واحد منها أصلا كافيا إذا اعتصمت به . فأمّا أصل الخواطر فاعلم أنّ اللّه تعالى وكّل بقلب ابن آدم ملكا يدعوه إلى الخير يقال له الملهم ولدعوته إلهام ، وسلّط في مقابلته شيطانا يدعو العبد إلى الشّرّ يقال له : وسواس ولدعوته وسوسة .
شرح
من رأى أو سعى ؛ ثم سمى محله باسم ذلك ، وهو من الصفات الغالبة ، وأصل تركيبه يدل على الاضطراب والحركة ، قاله الزبيدي نقلا عن المطرزي ( و ) معرفة ( أقسامها ) أي تلك الخواطر ( والثاني ) من الأمرين ( أن له ) أي للشيطان ( حيلا ) جمع حيلة ( هي بمنزلة الشبكات ) وهي التي يصاد بها كما في المختار ( التي تنصبها ؟ وذلك ) أي الحيل ( يتبين لك بمعرفة المكايد ) أي مكايد الشيطان ومصايده وفخوخه ( وأوصافها ) أي تلك المكايد ، وفي أكثر النسخ : وأوضاعها : أي مواضعها ( ومجاريها ، ولقد ذكر علماؤنا رضى اللّه عنهم أبوابا في ) بيان ( الخواطر ، وقد صنفنا كتابا على الخصوص ( سميناه : تلبيس إبليس ) . وقد قلده جماعة ممن أتى بعده فألف كتابا سماه كذلك : منهم ابن الجوزي ، وذلك لأنه قد انتشر الآن تلبيسه في البلاد والعباد ، لا سيما في المذاهب والاعتقادات ، فركبوا كلّ صعب وذلول ، وتعصبوا ونبذوا الحق وراء ظهورهم وخدعهم إبليس بما تلقفوه وجمدوا عليه ( وكتابنا هذا ) المختصر المسمى ب [ منهاج العابدين : إلى جنة رب العالمين ] : ( لا يحتمل الإكثار ) من بيان الخواطر لكون هذا الكتاب وضعته على الاختصار ( لكنا نذكر لك إن شاء اللّه تعالى من كل واحد منها ) أي الخواطر ( أصلا كافيا ) لمن تدبره وتأمله ، وذلك ( إذا اعتصمت به ) أي تمسكت بذلك الأصل فنقول : ( فأما أصل الخواطر ) وهي المحركات للإرادة ( فاعلم أن اللّه تعالى وكل بقلب ابن آدم ملكا ) والملك عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى : شأنه إفاضة الخير ، وإفادة العلم ، وكشف الحق ، والوعد بالخير ، والأمر بالمعروف ، وقد خلقه وسخره ( يدعوه ) أي ابن آدم ( إلى الخير ) أي إلى ما ينفع في الدار الآخرة ( يقال له ) أي الملك ( الملهم و ) يقال ( لدعوته ) أي ذلك الملك ودعوته هو الخاطر المحمود ( إلهام ) وهو ما يلقى في الروع بطريق الفيض ( وسلط ) اللّه تعالى ( في مقابلته ) أي الملك سببا داعيا إلى الشر يسمى ( شيطانا ) وهو عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى شأنه ضد شأن الملك ( يدعو العبد إلي الشر ) أي إلى ما يضر في العاقبة ( يقال له ) أي الشيطان ( وسواس ) من الوسوسة : وهي الخطرة الرديئة ( و ) يقال ( لدعوته ) وهو الخاطر المذموم الداعي إلى الشر ( وسوسة ) واللطف الذي به يتهيأ
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 293 | السيد احمد بن زيني دحلان