فلقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ ذكر اللّه تعالى في جنب الشّيطان كالآكلة في جنب ابن آدم » .
فإن قلت فكيف نعلم مكايده وكيف الطّريق إلى معرفة ذلك ؟ فاعلم أنّ له وساوس هي بمنزلة السّهام الّتى يرميها ، وذلك إنّما يتبيّن لك بمعرفة الخواطر
شرح
« وَيَتَمَتَّعُوا »الآية ، وبقوله« أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ »الآية ، فكسرته بذلك . والرابع نظرت فإذا هو يأتي من باب العجب ، فقابلته بالمنة وخوف العاقبة ؛ فقلت بأي آية أتقوى عليه ؟
فوجدت قول اللّه تعالى« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ »فلا أدرى من أي الفريقين أكون ، فكسرته بها . والخامس رأيته يأتي من باب الاستخفاف بالإخوان وقلة حرمتهم ، فقابلته بمعرفة حقهم وحرمتهم ، فقلت بأي آية أتقوى عليه ؟ فوجدت قول اللّه تعالى في كتابه« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »فكسرته بها . والسادس نظرت فإذا هو يأتي من باب الحسد ، فقابلته بالعدل وقسمة اللّه تعالى في خلقه ، فقلت بأي آية أتقوي عليه ؟ فوجدت قول اللّه تعالى« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »فكسرته بها . والسابع نظرت فإذا هو يأتي من قبل الرياء ومدح الناس ، فقابلته بالإخلاص ، فقلت بأي آية أتقوى عليه ؟ فوجدت قول اللّه تعالى« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » :يعنى مخلصا ، فكسرته بها . والثامن نظرت فإذا هو يأتي من باب البخل ، فقابلته بفناء ما في أيدي الخلق وبقاء ما عند اللّه تعالى ، فقلت بأي آية أتقوى عليه ؛ فوجدت قول اللّه تعالى« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »فكسرته بها . والتاسع نظرته فإذا هو يأتي من باب الكبر ، فقابلته بالتواضع ، فقلت بأي آية أتقوى عليه ؟ فوجدت قول اللّه تعالى« إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »فكسرته بها . والعاشر نظرت فإذا هو يأتي من باب الطمع ، فقابلته بالإياس من الناس والثقة بما عند اللّه ، فقلت بأي آية أتقوي عليه ؟ فوجدت قول اللّه تعالى« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » :كذا ذكره العلامة أبو الليث السمرقندي ( فلقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن ذكر اللّه تعالى في جنب الشيطان كالآكلة ) بمد الهمزة : مرض معروف ( في جنب ابن آدم ) لم أقف عليه أصلا إلا أن معناه صحيح . أخرج أبو يعلى في مسنده عن أبي بكر الصديق « عليكم بلا إله إلا اللّه والاستغفار فأكثروا منهما ، فإن إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكونى بلا إله إلا اللّه والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء » ( فان قلت فكيف نعلم مكايده ) أي الشيطان ( وكيف الطريق إلى معرفة ذلك ) أي المذكور من مكايده وخدعه ومكره ( فاعلم أن له وساوس ) وهي الخطرة الرديئة ( هي بمنزلة السهام التي يرميها وذلك ) أي ما ذكر من وساوسه ( إنما يتبين ) معرفتها ( لك ) بالأمرين : الأول ( بمعرفة الخواطر ) جمع خاطر اسم لما يتحرك في القلب