ارض باللّه صاحبا * وذر النّاس جانبا
صادق الودّ شاهدا * كنت فيهم وغائبا
قلّب النّاس كيف شئت تجدهم عقاربا
والثّانى قطع الطّمع عنهم بمرّة فيهون عليك أمرهم ، لأنّ من لا ترجو نفعه ولا تخاف ضرره فوجوده وعدمه سواء .
والثّالث تبصر آفاتهم وتذكر ذلك وتكرّره على قلبك لأنّ هذه الأركان الثّلاثة
شرح
( ارض باللّه ) وفي نسخة : اتخذ اللّه ( صاحبا ) وذلك بملازمة الطاعة وإكثار الذكر واجتناب المعاصي كما أفاده بعض المحققين ( وذر ) أي اترك ( الناس جانبا ) وهذا شأن من عرف ربه حق معرفته ، وللّه در القائل :مذ عرفت الإله لم أر غيرا * وكذا الغير عندنا ممنوع
مذ تجمعت ما خشيت افتراقا * وأنا اليوم واصل مجموعقال حجة الاسلام : فإن لم تقدر على ذلك في جميع أوقاتك فإياك أن تخلى ليلك ونهارك عن وقت نخلو فيه بمولاك وتتلذذ معه بمناجاتك له ، وعند ذلك فعليك أن تتعلم آداب الصحبة مع اللّه تعالى وآدابها أربعة عشر : الأول إطراق الرأس ، وغض الطرف . والثاني جمع الهم مع الاعتماد عليه تعالى . والثالث دوام الصمت عما لا يفيد في الدين . والرابع سكون الجوارح عن الملاغاة . والخامس مبادرة امتثال الأمر من الواجب والمندوب . والسادس اجتناب النهى . والسابع عدم الاعتراض على القدر . والثامن دوام الذكر باللسان والقلب . والتاسع ملازمة الفكر في نعمة اللّه تعالى وفي حلاله تعالى . والعاشر إيثار الحق على الباطل . والحادي عشر الإياس عن الخلق . والثاني عشر الخضوع تحت الهيبة مع اللّه تعالى . والثالث عشر الانكسار تحت الحياء منه تعالى لتقصيرك في العبادة . والرابع عشر السكون عن حيل الكسب ثقة بالضمان والاعتماد على فضله تعالى معرفة بحسن الاختيار ، فإن اللّه تعالى هو المدبر لعبده ( صادق الودّ شاهدا ) أي حاضرا ( كنت فيهم ) بالشخص ( وغائبا ) عنهم بالقلب ( قلب الناس ) أي أكثرهم ( كيف شئت تجدهم عقاربا ) أي بمنزلتها في الإضرار ، لأن شأنهم صعب جدا كما قاله ابن العلاء الرقى ( والثاني ) من الأمور الثلاثة التي تهون عليك العزلة والتفرد عن الناس ( قطع الطمع عنهم بمرة ) أي عدم الاعتماد على الخلق بالكلية ، لأن الخلق لا تنفع ولا تضر ( فيهون ) أي يسهل ( عليك أمرهم ، لأن من لا ترجو نفعه ولا تخاف ضره فوجوده وعدمه سواء ) أي مستويان ( والثالث ) من الأمور الثلاثة ( تبصر آفاتهم وتذكر ذلك ) المذكور من آفاتهم وهي كثيرة ( وتكرره ) أي التذكر ( على قلبك لأن هذه الأركان الثلاثة ) وهي استغراق الأوقات في العبادة وقطع الطمع عن الخلق بالكلية وإبصار آفاتهم