تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والثّانى أن تحفظ حقّ ذلك بالتّجنّب عن الرّياء والتّزيّن ، وقول اللّغو والغيبة ونحو ذلك فيعود عليك وعلى أخيك الوبال . فلقد حكى أنّ الفضيل وسفيان رحمهما اللّه تذاكرا فبكيا ، فقال سفيان : يا أبا علىّ أرجو أنّا ما جلسنا مجلسا أرجى لنا من هذا المجلس ، فقال الفضيل : ما جلست مجلسا أخوف علىّ من هذا ، فقال : وكيف يا أبا علىّ ؟ قال : ألست تعمد إلى أحسن حديثك فتحدّثنى به وأنا عمدت إلى أحسن ما عندي ، فحدّثتك به فتزّيّنت لي وتزيّنت لك فبكى سفيان ، فيجب أن تكون مجالستك للإخوان وملاقاتهم على مقدار قصد واحتياط ونظر لطيف فلا يقدح ذلك حينئذ
شرح
العزيزي : قال الشيخ حديث حسن ( والثاني ) من الشرطين ( أن تحفظ حق ذلك ) أي ما ذكر من الزيارة للاخوان ( بالتجنب عن الرياء والتزين ) والتصنع والسمعة ( و ) عن ( قول اللغو ) أي الباطل ( والغيبة ) بكسر الغين ، وهي ذكرك أخاك المسلم بما يكرهه ، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته كقولك الأحول والأسود ، وقولك أبوه هندى أو فاسق ، وقولك إنه بخيل أو سيىء الخلق ، وقولك سارق أو قليل الأدب ، وقولك إنه وسخ الثياب وإن كان المذكور بلسانك موجودا في أخيك المسلم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اغتبتم أخاكم ، قالوا يا رسول اللّه قلنا ما فيه ، قال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه » ( ونحو ذلك ) من النميمة والكذب واليمين الكاذبة والقذف ( فيعود ) أي فإن لم تحفظ حق ذلك يعود ( عليك وعلى أخيك الوبال ) أي سوء العاقبة والعذاب ( فلقد حكى أن الفضيل ) ابن عياض ( وسفيان رحمهما اللّه تذاكرا فبكيا ، فقال سفيان : يا أبا على ) كنية فضيل ( أرجو أنا ما جلسنا مجلسا أرجى لنا من هذا المجلس ، فقال الفضيل : ما جلست مجلسا أخوف ) أي أشد خوفا ( علىّ من هذا ) المجلس الذي جلست معك ( فقال ) سفيان ( وكيف ) كان أخوف ( يا أبا علىّ ؟ قال ) الفضيل ( ألست تعمد ) بكسر الميم أي تقصد ( إلى أحسن حديثك ) وكلامك ( فتحدثنى به ) أي الأحسن ( وأنا ) أيضا ( عمدت ) أي قصدت ( إلى أحسن ما عندي فحدثتك به فتزينت لي ) بأحسن حديثك ( وتزينت لك ) به فقد وقع الرياء ( فبكى سفيان ) رحمه اللّه تعالى . وقد وقع مثل هذه الحكاية للشيخ الإمام مع بعض العارفين ، وتقدم ذلك عند قول المصنف : وأما الخصلة الثانية ، فليراجع ( فيجب أن تكون مجالستك للاخوان وملاقاتهم على مقدار قصد ) أي عدل بين القليل والكثير ( واحتياط ونظر ) أي تفكر وتأمل ( لطيف ) أي دقيق ( فلا يقدح ) أي لا يطعن ولا يعيب ( ذلك ) أي المذكور من المجالسة والملاقاة ( حينئذ ) أي حين إذ تكون