[ العائق الثالث الشيطان وبيان أنه عدو للانسان ]
إذا لزمتها طردتك عن صحبة الخلق إلى باب اللّه تعالى والتّفرّد لعبادته وحبّبته إليك وألزمتك بابه ، وباللّه التّوفيق والعصمة .
( العائق الثّالث الشّيطان ) ثمّ عليك يا أخي بمحاربة الشّيطان وقهره وذلك لخصلتين . إحداهما أنّه عدو مضلّ مبين ولا مطمع فيه لمصالحة وإبقاء عليك بل لا يقنعه إلّا هلاكك أصلا فلا وجه إذا للأمن من مثل هذا العدوّ والغفلة عنه ، وتأمل
شرح
مع تذكرها وتكرره على القلب ( إذا لزمتها طردتك ) أي أبعدتك هذه الثلاثة ( عن صحبة الخلق إلى باب ) رحمة ( اللّه تعالى و ) إلى ( التفرد لعبادته وحببته ) أي حببت هذه الثلاثة اللّه سبحانه ( إليك وألزمتك بابه ) أي باب رحمته وفضله ( وباللّه ) تعالي لا بغيره ( التوفيق ) إلى مرضاته وفهم حكمه ( والعصمة ) أي الحفظ عن الوقوع في المخالفات ، ويؤخذ من كلامه أنه يجوز الدعاء لنا بالعصمة وهو ظاهر إن أريد بها الحفظ من الذنب مع جواز وقوع خلافه . وأما من منع الدعاء بها مطلقا ، واعترض على الشيخ الأستاذ أبى الحسن الشاذلي في الدعاء بها في حزبه فلم يصب ، إذ لا دليل يعضده ولا قياس ساعده كما ذكره العلامة ابن حجر . ووجه أخذ جواز الدعاء بها من كلامه أن المقصود من قول المصنف وباللّه العصمة طلبها وإن كان في الظاهر إخبارا ، فان المعنى وباللّه التوفيق والعصمة فاسألهما واطلبهما منه سبحانه ، كذا قرره العلامة ابن المدابغى ، واللّه سبحانه وتعالي أعلم .
( العائق الثالث ) من عوائق العبادة الأربعة ( الشيطان ) عبارة عن خلق خلقه اللّه تعالى شأنه الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهم بالخير بالفقر لقوله تعالى« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ »وجنوده عشرة : الظلم ، والخيانة ، والكفر وترك حفظ الأمانة ، والنميمة ، والنفاق ، والخديعة ، والشك في الواحد الخلاق ، والمخالفة لما أمر به ذو الجلال والاكرام ، والتغافل عن سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كذا أفاده بعضهم نقلا عن الهمداني ( ثم عليك ) أي الزم ( يا أخي ) نداء تعطف وشفقة ليكون أدعى إلى الامتثال والقبول قال اللّه تعالى« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .( بمحاربة الشيطان وقهره وذلك ) أي لزوم المحاربة والقهر ( لخصلتين : إحداهما أنه ) أي الشيطان ( عدو مضل ) للانسان ( مبين ) أي بين العداوة والإضلال ( ولا مطمع ) أي لا طمع ( فيه ) أي الشيطان ( لمصالحة ) ومعاونة على الخير ( وإبقاء ) أي رحمة ( عليك بل لا يقنعه ) بفتح النون أي لا يرضاه ( إلا هلاكك أصلا فلا وجه ) أي لا سبيل ( إذا ) أي حين لا يرجى خيره بالكلية بل بخشي ضرره ( للأمن من مثل هذا العدو ) اللعين ( والغفلة عنه ) أي عن اللعين ( وتأمل ) أي