والخصلة الثّانية أنّه مجبول على عداوتك ومنتصب أبدا لمحاربتك ، فهو آناء اللّيل وأطراف النّهار يرميك بسهامه وأنت غافل عنه فكيف يكون الحال .
شرح
ولا نحن ندرك حاجتنا منه ، وذكر في الخبر « إن إبليس لعنه اللّه جاء إلى موسى عليه السّلام وهو يناجى ربه ، فقال له ملك من الملائكة ويحك ما ترجو منه على هذه الحالة ! فقال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة » . ويقال إذا حضر وقت الصلاة أمر إبليس جنوده بأن يتفرقوا ويأتوا الناس ويشغلوهم عن صلاتهم ، فيجىء الشيطان إلي من أراد الصلاة فيشغله ليؤخرها عن وقتها ، فإن لم يقدر فإنه يأمره بأن لا يتم ركوعها وسجودها وقراءتها وتسبيحها ودعواتها : فإن لم يستطع فإنه يشغل قلبه بأشغال الدنيا ، فإن لم يقدر على شئ من ذلك أمر إبليس بأن يوثق هذا الشيطان ويقذف به في البحر ، فإن كان يقدر على شئ من ذلك فإنه يكرمه ويبجله . وقال اللّه عز وجل حكاية عن إبليس« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »يعنى على طريق الإسلام ولأرصدنهم ولأصدنهم« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »يعنى من أمر الآخرة حتى أجعلهم في الشك« وَمِنْ خَلْفِهِمْ » *لأزينن لهم الدنيا حتى يطمئنوا إليها« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ »يعنى آتيهم من جهة الدين« وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »يعنى من جهة المعاصي« وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »يعنى على نعمك وذكر عن وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى قال : أمر اللّه تعالى إبليس أن يأتي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ويجيبه عن كل ما يسأله ، فجاءه على صورة شيخ وبيده عكاز ، فقال له من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، فقال لماذا جئت ؟ قال إن اللّه أمرني أن آتيك وأجيبك عن كل ما تسألني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا ملعون كم أعداؤك من أمتي ! قال خمسة عشر ، أوّلهم أنت والثاني إمام عادل . والثالث غنى متواضع . والرابع تاجر صادق . والخامس عالم متخشع . والسادس مؤمن ناصح . والسابع مؤمن رحيم القلب . والثامن تائب ثابت على التوبة . والتاسع متورع عن الحرام .
والعاشر مؤمن يديم علي الطهارة . والحادي عشر مؤمن كثير الصدقة . والثاني عشر مؤمن حسن الخلق مع الناس . والثالث عشر مؤمن ينفع الناس . والرابع عشر حامل القرآن يديم على تلاوته . والخامس عشر قائم بالليل والناس نيام ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ومن رفقاؤك من أمتي ؟ قال عشرة : أولهم سلطان جائر . والثاني غنى متكبر . والثالث تاجر خائن . والرابع شارب الخمر . والخامس القتات . والسادس صاحب الزنا . والسابع آكل مال اليتيم . والثامن المتهاون بالصلاة . والتاسع مانع الزكاة . والعاشر الذي يطيل الأمل . فهؤلاء أصحابي وإخواني كذا ذكره العلامة نصر بن محمد السمرقندي ( والخصلة الثانية أنه ) أي الشيطان ( مجبول ) أي مطبوع ومخلوق ( على عداوتك ومنتصب ) أي قائم ( أبدا لمحاربتك ) وقهرك ( فهو آناء الليل ) أي ساعاته وهو جمع أنى بالقصر مثل معي كما قاله الأخفش ( وأطراف النهار ) أي أجزاءه ( يرميك بسهامه ) أي بوسوسه الذي كالسهام ( وأنت غافل عنه ) أي عن سهامه ( فكيف يكون الحال ) فلنذكر مثالا لطريقه الواضح الذي لا يخفى إلا أن يضطر الآدمي إلى سلوكه ، وذلك كما روى