تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ نبذة يسيرة في الكلام علي سيدنا أبي هريرة رضى اللّه عنه والحديث الذي رواه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شأن العزلة ]

وفيها الزّلفة الكريمة إلى اللّه عزّ وجلّ مع ما فيها من ضروب الفوائد وصلاح القلب ولكن بشرطين : أحدهما : أن لا تخرج في ذلك إلى الإكثار والإفراط . قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم لأبى هريرة ،
شرح
في شرائع الرسل ، وتبين سفسافها من مكارمها عندهم وما في العالم إلا أخلاق اللّه وكلها مكارم ، فما ثم سفساف أخلاق فبعث فبينها عليه السّلام بالكلمة الجامعة إلي الناس كافة وأوتى جوامع الكلم وكل نبي يقدمه علي شرع خاص ، فأخبر عليه السّلام أنه بعث ليتمم صالح الأخلاق لأنها أخلاق اللّه . فالحق ما قيل فيه : إنه سفساف أخلاق بمكارم أخلاق ، فصار الكل مكارم أخلاق ، فما ترك عليه الصلاة والسّلام في العالم سفساف أخلاق جملة واحدة لمن عرف مقصد الشرع ، فأبان لنا مصارف لهذا المسمى سفسافا من نحو حرص وحسد وشره وبخل وكل صنعة مذمومة فأعطانا لها مصارف إذا أجريناها عليها عادت مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذم ، فكانت محمودة ، فتمم اللّه به مكارم الأخلاق فلا ضد لها كما أنه لا ضد للحق ، لكن منا من عرف المصارف ومنا من جهلها ( وفيها ) أي الزيارة ( الزلفة ) أي القربة ( الكريمة إلى اللّه عز وجل مع ما فيها من ضروب ) أي أنواع ( الفوائد وصلاح القلب ) أي ومحبة اللّه للزائرين . قال اللّه تعالى « وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في » رواه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث معاذ ، وروى مسلم عن أبي هريرة « أن رجلا زار أخا في اللّه تعالى في قرية أخري فأرصد اللّه تعالى على مدرجه ملكا فقال أين تريد ؟ قال أردت أخا في هذه القرية ، قال هل بينك وبينه رحم تصلها أوله عليك نعمة تربها ؟ قال لا إني أحببته في اللّه عز وجل ، قال فإني رسول اللّه إليك إن اللّه تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه » ( ولكن بشرطين أحدهما أن لا تخرج ) من منزلك ( في ذلك ) أي المذكور من الزيارة والمواصلة ( إلى الإكثار والإفراط ) أي مجاوزة الحد ( قال النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأبى هريرة ) جره هو الأصل وصوبه جماعة ، لأن لفظ هريرة لا يمنع من الصرف نظرا للتأنيث اللفظي والعلمية لأنه ليس علما بل جزء علم ، إذ العلم مجموع المتضايفين وجزء العلم لا يمنع من الصرف . واختار آخرون منع صرفه كما هو الشائع على ألسنة العلماء من المحدثين وغيرهم لأن الكل : أي جزءى العلم وهما لفظ أبى ولفظ هريرة صار كالكلمة الواحدة ، يعنى أن بعضهم منع هريرة من الصرف نظرا لما فيه من التأنيث وتنزيلا لجزء العلم منزلة العلم لصيرورته مع المضاف كالشىء الواحد . قال ابن المدابغى : قال شيخ مشايخنا الشهاب السندوبي في [ المنح الوفية بشرح الخلاصة الألفية ] أجري النحويون حكم الأعلام علي المضاف إليه فمنعوا صرفه بعلة أخرى كبنات الأوبر وأبي هريرة وإن كان العلم إنما هو المجموع لا الأخير ، وقالوا جاءني أبو بكر بن فلان بترك تنوين بكر وإن كان الموصوف بابن هو المجموع ، نقله شيخنا الشيخ يس عن ابن هشام ، وليس ذلك خاصا بالأعلام الجنسية كما عرفته خلافا للشيخ خالد ، واعترض السيد الصفوي بأنه يلزم عليه : أي منع
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 272 | السيد احمد بن زيني دحلان