رضى اللّه عنه : « زرغبّا تزدد حبّا » .
شرح
الصرف رعاية الحال : أي حيث منعنا آخر العلم الصرف نظرا لصيرورة المتضايفين بالعلمية كالشىء الواجد ورعاية الأصل معا في كلمة واحدة وهو أبو هريرة : أي حيث أعربنا الجزء الأول من العلم مضافا والجزء الثاني مضافا إليه نظرا للأصل : أي لما قبل العلمية وهو أنهما كلمتان بل في لفظة هريرة إذا وقعت فاعلا مع المضاف مثلا كما إذا قيل جاء أبو هريرة فإنها تعرب بإعراب المضاف إليه فتكون مجرورة بالفتحة نظرا للأصل وتمنع من الصرف نظرا للحال . ويجاب بأن الممتنع رعايتهما من جهة واحدة لا من جهتين كما هنا : أي فإنا راعينا الأصل من جهة الإعراب وراعينا الحال من جهة منع الصرف وكان الحامل عليه الخفة واشتهار هذه الكنية حتى نسي الاسم الأصلي بحيث اختلفوا فيه اختلافا كثيرا . وسبب تكنيته بذلك ما رواه ابن عبد البر عنه أنه قال « كنت أحمل يوما هرة في كمي فرآني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي ما هذه ؟ فقلت : هرة . فقال يا أبا هريرة » وفي رواية ابن إسحاق : « وجدت هرة فحملتها في كمي ، فقيل لي ما هذه ؟ فقلت هرة فقيل لي : فأنت أبو هريرة » ورجح بعضهم الأول ، وقيل كان يلعب بها وهو صغير ، وقيل كان يحسن إليها . قال ابن المدابغى وهو راوي حديث « دخلت امرأة النار في هرة » فلعله أخذ بقياس العكس ، ورجا الثواب في الإحسان إليها ، وقيل المكنى له بذلك والده . واختلف في اسمه واسم أبيه على خمسة وثلاثين قولا : أصحها عبد الرحمن ، روى ابن إسحاق عنه أنه أبدل به في الإسلام عن شمس اسمه في الجاهلية ابن صخر ( رضى اللّه عنه ) الدوسي ، أسلم عام خيبر وشهدها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم لازمه الملازمة التامة رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه ، وكان يدور معه حيثما دار ومن ثم كان أحفظ الصحابة رضى اللّه عنهم ، وقد شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه حريص علي العلم والحديث ، وقال « قلت يا رسول اللّه : إني سمعت منك حديثا كثيرا ، وإني أخشى أن أنساه ، فقال ابسط رداءك فبسطته فضرب بيده فيه ثم قال : ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعده » . قال البخاري : روى عنه أكثر من ثمانمائة ما بين صحابي وتابعي ، استعمله عمر على البحرين ثم عزله ، ثم راوده علي العمل فأبى ، ولم يزل يسكن المدينة ، وبها توفى سنة سبع أوثمان أو تسع وخمسين عن ثمان وسبعين سنة ودفن بالبقيع . وما اشتهر أن قبره بقرب عسقلان لا أصل له ، وإنما ذلك صحابي آخر اسمه جندرة روى له خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثا اتفق الشيخان منها على ثلاثمائة وخمسة وعشرين ، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين ، ومسلم بمائة وتسعين ( زر ) أخاك يا أبا هريرة ( غبا ) بكسر الغين المعجمة : أي وقتا بعد وقت ولا تلازم زيارته كل يوم ( تزدد ) عنده ( حبا ) وبقدر الملازمة تهون عليه ، وانتصاب غبا على الظرف ، وحبا على التمييز . رواه البزار في مسنده والطبراني في المعجم المتوسط والبيهقي عن أبي هريرة قال « قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أين كنت بالأمس ؟ قال زرت ناسا من أهلي فذكره » قال المنذري روي من طرق كثيرة ولم أقف له عن طريق صحيح ، بل له أسانيد حسان . وقال