تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ويشاركهم في خيراتهم ، ويجانبهم في سائر أحوالهم وآفاتهم ، فيكون هو في عزلة من أهل العزلة منفردا عن المنفردين . فإن قلت : فإن اختار هذا المجتهد المرتاض أن يخرج من بينهم إلى مكان آخر لصلاح يراه في نفسه وتجنّب آفة تدخل عليه في صحبتهم . فاعلم أنّ هذه المدارس والرّباطات بمنزلة حصن حصين يتحصّن بها المجتهدون عن القطّاع والسّرّاق ، وأنّ الخارج بمنزلة الصّحراء تدور فيها فرسان الشّياطين عسكرا عسكرا فتسلبه أو تستأسره ، فكيف حاله إذا خرج إلى الصّحراء وتمكّن العدوّ منه من كلّ جانب يعمل به ما يشاء ؟ فإذا ليس لهذا الضّعيف إلّا لزوم الحصن ، وأمّا الرّجل القوىّ البصير الّذى لا يغلبه الأعداء واستوى عنده الحصن والصّحراء فلا خوف عليه إذا خرج ، غير
شرح
( ويشاركهم ) أي يشارك ذلك المريد المجتهدين والمرتاضين ( في خيراتهم ويجانبهم ) أي يباعدهم ( في سائر أحوالهم وآفاتهم ، فيكون هو ) أي المريد المجتهد ( في عزلة من أهل العزلة منفردا عن المنفردين . فان قلت : فان اختار هذا المجتهد المرتاض أن يخرج من بينهم ) أي بأن لم يسكن مدارسهم ورباطاتهم ( إلى مكان آخر لصلاح يراه ) أي الصلاح ( في نفسه و ) لأجل ( تجنب آفة ) من الآفات ( تدخل ) أي تلك الآفة ( عليه ) أي المريد ( في صحبتهم . فاعلم أن هذه المدارس والرباطات بمنزلة حصن ) أي حجاب مانع ( حصين ) بفتح الحاء : أي كثير المنع ( يتحصن ) أي يتحفظ ( بها ) أي بداخل هذه المدارس والرباطات ( المجتهدون عن القطاع ) أي قطاع الطريق في عبادة اللّه ( والسراق ) جمع سارق ( و ) اعلم أيضا ( أن ) المكان ( الخارج ) من تلك المدارس والرباطات ( بمنزلة الصحراء تدور فيها ) أي الصحراء ( فرسان ) بضم الفاء وكسرها مع سكون الراء جمع فارس ( الشياطين عسكرا عسكرا ) . قال ابن الجواليقي : فارسي معرب : أي حيشا بعد جيش ( فتسلبه ) بضم اللام من باب قتل : أي فتخلس فرسان الشياطين من يكون في المكان الخارج ( أو تستأسره ) أي تطلبه بالتقييد والأسر ( فكيف حاله ) أي حال المريد الضعيف ( إذا خرج ) من داخل الحصن الحصين ( إلى الصحراء وتمكن العدو منه ) أي المريد الخارج من كل جانب يعمل ( ذلك العدو ) به ما يشاء ( فإذا ) أي إذا تمكن العدو من كل جانب إن خرج ذلك المريد الضعيف ( ليس ) أي لا يجوز ( لهذا الضعيف إلا لزوم الحصن ) الحصين ( وأما الرجل القوى البصير ) لأنواع المكايد ( الذي لا يغلبه الأعداء واستوى عنده ) أي القوى البصير ( الحصن والصحراء فلا خوف عليه إذا خرج ) عن الحصن الحصين ( غير ) منصوب على الاستثناء