تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عنان البنان ونرجع إلى المقصود من شأن العزلة فقد خرجنا عن شرط الباب . فإن قيل أليس قد قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « رهبانيّة أمّتى الجلوس في المساجد » وفيه زجر عن التّفرّد ، فاعلم أنّ ذلك في غير زمن الفتنة كما ذكرناه ، وأيضا فإنّه يجلس في المسجد ولا يخالط النّاس ولا يداخلهم ، فيكون بالشّخص معهم ، وفي المعنى منفردا عنهم ، وهذا هو المعنىّ في العزلة والتّفرّد الّذى نحن في شرحه ، لا التّفرّد بالشّخص والمكان ، فافهم ذلك رحمك اللّه ، وفيه يقول إبراهيم ابن أدهم رحمه اللّه : كن واحدا جامعيّا ، ومن ،
شرح
وأجاب الشيخ أحمد الدمياطي رحمه اللّه بقوله .الآن يا سيدي يأتي الجواب فلا * تعجل فحالك في الأذهان معلومه فالآن قد بينت لدى تضمنها * لآل ولكنها في اللفظ مرقومه( عنان ) أي لجام ( الجنان ) بالفتح : القلب ( ونرجع ) أي ولنرجع ( إلى المقصود من شأن العزلة فقد خرجنا عن شرط الباب ) أي باب العزلة . ( فان قيل أليس ) الشأن ( قد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : رهبانية أمتي ) أي تبتل عبادة أمتي وانقطاعهم لها ، وهو من الرهبة بمعنى الخوف ، وقد ترهب الراهب : انقطع للعبادة ، كذا في الإتحاف ( الجلوس في المساجد ) كذا في القوت . وقال العراقي : لم أجد له أصلا . وروى جرير من حديث أبي هريرة « من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ، والملائكة تقول : اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث » . وروى مالك في الموطأ وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء من حديث عبد اللّه بن سلام وأبي هريرة « من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى تصلى » . وروى عبد بن حميد وابن جرير والطبراني من حديث سهل بن سعد « من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة » كذا ذكره الزبيدي ( وفيه ) أي مفهوم هذا الحديث ( زجر عن ) العزلة و ( التفرّد ) عن الناس . ( فاعلم أن ذلك ) أي الجلوس في المساجد والمصاحبة معهم ( في غير زمن الفتنة كما ذكرناه ) في الوجه الثالث ( وأيضا فإنه ) أي العبد السالك ( يجلس في المسجد ولا يخالط الناس ولا يداخلهم ) أي يصاحبهم ( فيكون ) العبد ( بالشخص معهم وفي المعنى منفردا ) بالقلب ( عنهم وهذا ) أي كونه بالشخص معهم وانفراده بالقلب عنهم ( هو المعنى ) أي المراد ( في العزلة والتفرد الذي نحن في شرحه ، لا ) المراد بالعزلة ( التفرد بالشخص والمكان ، فافهم ذلك ) أي التفرد الذي شرحناه ( رحمك اللّه ) جملة دعائية ( وفيه ) أي في التفرد الذي أردناه ( يقول إبراهيم بن أدهم ) بن منصور ( رحمه اللّه ) توفى سنة إحدى وستين ومائة ( كن واحدا ) بالقلب ( جامعيا ) بالنفس ( ومن