شرح
يخلق بعده مثله . قلت : فبأي وسيلة رأيتك ، قال ببرك بأمك . وفي تاريخ الخطيب عن أبي بكر الكتاني قال : النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون ، والبدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ؛ فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ، ومسكن البدلاء الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكة .
( فصل ) قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب [ حلية الأبدال ] أخبرني صاحب لنا قال :
بينا أنا ليلة في مصلاى قد أكملت وردى وجعلت رأسي بين ركبتي أذكر اللّه تعالى ، إذ حسست بشخص قد نفض مصلاى من تحتى وبسط عوضه حصيرا ، وقال صل عليه وباب بيتي علىّ مغلق فداخلنى منه الفزع ، فقال لي : من يأنس باللّه لم يجزع ، ثم قال اتق اللّه في كل حال ، ثم إني ألهمت الصوت ، فقلت يا سيدي بماذا يصير الأبدال أبدالا ؟ فقال بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في القوت :
الصمت ، والعزلة ، والجوع ، والسهر ثم انصرف ولا أعرف كيف دخل ولا خرج وبابى مغلق انتهى . قال الشيخ الأكبر : وهذا رجل من الأبدال اسمه معاذ بن أشرس ، والأربعة المذكورة هي عماد هذا الطريق الأسنى وقوائمه ومن لا قدم له فيها ولا رسوخ تائه عن طريق اللّه تعالى ، وفي ذلك قلت :يا من أراد منازل الأبدال * من غير قصد منه للأعمال
لا تطمعن بها فلست من أهلها * إن لم تزاحمهم على الأحوال
واصمت بقلبك واعتزل عن كل من * يدنيك من غير الحبيب الدالى
وإذا سهرت وجعت نلت مقامهم * وصحبتهم في الحل والترحال
بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال
ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي( تنبيه ) لا تناقض بين أخبار الأربعين والثلاثين ، لأن الجملة أربعون رجلا : منهم ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم ، وعشرة ليسبوا كذلك فلا خلاف كما صرح به خبر أبي هريرة عند الحكيم الترمذي . وقال الشيخ الأكبر قدس سره : الأوتاد الذين يحفظ اللّه بهم العالم أربعة فقط وهم أخص من الأبدال ، والإمامان أخص منهم ، والقطب أخص من الجماعة والأبدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة ، ويطلقونه على عدد خاص وهم أربعون .
وقيل ثلاثون . وقيل سبعة ، وإنما سموا أبدالا لأنه إذا مات واحد منهم أبدل أو لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون ، ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ويكون على قلب نبي من الأنبياء . فالذي على قلب آدم له الركن الشامي ، والذي على قلب إبراهيم له الركن العراقي ، والذي على قلب يحيى له الركن اليماني ، والذي على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم له ركن الحجر الأسود ، وهو لنا بحمد اللّه تعالى . وقال في الفتوحات : قوله في حديث « على قلب إبراهيم » وفي حديث آخر « على قلب آدم » وكذا قوله في غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من