تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نرتجى القرب بالبعاد وهذا * نفس حال المحال للألباب فاسقنا منك شربة تذهب الغم * م وتهدى إلى طريق الصرّاب يا طبيب السّقام يا مرهم الجر * ح ويا منقذى من الأوصاب لست أدرى بما أداوى سقامى * أو بماذا أفوز يوم الحساب
ولنقبض الآن
شرح
من اللّه ( نرتجى القرب ) من اللّه تعالى ( بالبعاد ) الباء بمعنى مع ( وهذا ) أي رجاء القرب مع ارتكاب الأفعال المبعدة عن اللّه تعالى ( نفس حال المحال للألباب ) أي العقول . وفي المختار : اللب العقل وجمعه ألباب ( فاسقنا منك ) يا رب ( شربة ) أي من المدد والتوفيق ( تذهب ) بضم التاء : أي الشربة ( الغم ) وهذا مدور أيضا ( وتهدى ) تلك الشربة ( إلى طريق الصواب . يا طبيب السقام ) أي يا شافى المرض . قال شيخ الإسلام الهروي : لا يجوز إطلاق الطبيب عليه تعالى ، وهو الموافق لشرح العمدة ، وشرح المواقف ، وتبصرة الأدلة ، وشرح المقاصد ، والعمدة الفارسية ، وشرح المختصر العضدي في بحث أن للقرآن مجازا ، لكن نقل في الفصول العمادية أنه قيل له : أي لأبى بكر رضى اللّه عنه : دعونا لك طبيبا ، فقال لقد رآني الطبيب وقال إني فعال لما أريد . وقيل لأبى الدرداء في مرضه ما تشتكي ؟ قال ذنوبي . قيل فما تشتهى ؟ قال مغفرة ربى ، قالوا ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال الطبيب أمرضني ، ووقع في كتاب [ القصاص من المصابيح ] : أنت الرفيق واللّه الطبيب ، فذكر الشارح التوربشتى : الرفق لين الجانب ، ولطافة الفعل : أي أنت المتصدى للعلاج بلطافة الفعل ، وإنما الشافي المزيل للداء هو اللّه ، وذهب في ذلك إلى مقتضى المعنى من الطبيب لا إلى مقتضاه في اللفظ ، ولا يوجب هذا جواز تسمية اللّه طبيبا : بل الوجه في ذلك كما في قوله « إن اللّه هو الدهر » : أي الذي ينسبونه إلى الدهر فإن اللّه فاعله لا الدهر فتدبر ( يا مرهم الجرح ) فيه ما تقدم : أي واضع المرهم فيه ، والمرهم : الذي يوضع في الجراحات كما في المختار ( ويا منقذى ) أي يا مخلصي ( من الأوصاب ) جمع الوصب بفتح الصاد : بمعنى المرض والوجع الدائم ( لست أدرى بما ) أي بأي شئ ( أداوى سقامى . أو بمادا أفوز يوم الحساب ) أي للأعمال ، وهو يوم القيامة ( ولنقبض ) أي نمسك ( الآن ) أي في هذا الوقت الحاضر . قال بعض المحققين : والآن ظرف للوقت الحاضر الذي هو فيه ولزم دخول الألف واللام ، وليس ذلك للتعريف لأنه تمييز المشتركات ، وليس لذلك ما يشركه في معناه ، ولذا ألغز فيه بعضهم بقوله :مولاي قد أبديت أحجية * تخالها دررا في السلك منظومه ما كلمة قدروها وهي حاصلة * في اللفظ موجودة في النطق مفهومه