تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
أبو حامد الغزالي رحمه اللّه : وانما استتر الأبدال عن أعين الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت لأنهم عندهم جهال باللّه وهم عند أنفسهم الجهلاء علماء انتهى . ورأى بعضهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال أين بدلاء أمتك ؟ فأومأ بيده نحو الشام . قال فقلت يا رسول اللّه أما بالعراق منهم أحد ؟ قال بلى وسمى جماعة . ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في بعضهم كنا نعده من الأبدال ، وقول البخاري في غيره كانوا لا يشكون أنه من الأبدال ، وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال . وقال بعضهم : الأبدال أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة . وقال بعضهم : علامة الأبدال أن لا يولد لهم . وعن معروف الكرخي قال : من قال اللهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللّه من الأبدال وهو في الحلية بلفظ « من قال كل يوم اللهم أصلح أمة محمد ، اللهم فرج عن أمة محمد ، اللهم ارحم أمة محمد كتب من الأبدال » . وقال يزيد بن هارون : الأبدال هم أهل العلم . وقال أحمد : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم ؟ وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن مقسم ، حدثنا إلياس بن يوسف السكلى ، حدثني محمد بن عبد المالك قال قال عبد الباري : قلت لذي النون المصري صف لي الأبدال ، فقال : إنك لتسألني عن دياجى الظلم لأكشفنها لك عند الباري : هم قوم إذا ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله فهم حجج اللّه علي خلقه . ألبسهم النور الساطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته وأقامهم مقام الأبطال لإرادته وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفتهم وطهر أبدانهم بمراقبته ، وطيبهم بطيب أهل معاملته وكساهم حللا من نسج مودته ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ثم أودع القلوب من ذخائر العيوب فهي معلقة بمواصلته ، فهمومهم إليه ثائرة وأعينهم إليه بالغيب ناظرة إلى آخر ما قاله . وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول « إن الأرض اشتكت إلى ربها انقطاع النبوة ، فقال تعالى سوف أجعل على ظهرك أربعين صديقا كلما مات منهم رجل أبدلت مكانه رجلا » ولذلك سموا أبدالا ، فهم أوتاد الأرض وبهم تقوم الأرض وبهم يمطرون . وقال القطب أبو العباس المرسى قدس سره : جلت في الملكوت فريت أبا مدين معلقا بساق العرش رجل أشعر أزرق العين ، فقلت له ما علومك وما مقامك ؛ قال علومي أحد وسبعون علما ، ومقامي رابع الخلفاء ورأس الأبدال السبعة . قلت فالشاذلى ؟ قال ذاك بحر لا يحاط به . وقال المرسى أيضا : كنت جالسا بين يدي أستاذي الشاذلي فدخل جماعة ، فقال هؤلاء أبدال فنظرت ببصيرتى فلم أرهم أبدالا فتحيرت ، فقال الشيخ : من بدلت سيآته حسنات فهو بدل ، فعلمت أنه أول مراتب البدلية . وأخرج ابن عساكر أن ابن المثنى سأل أحمد بن حنبل ما تقول في بشر بن الحارث ؟ قال رابع سبعة من الأبدال . وقال بلال الخواص فيما رويناه في مناقب الشافعي ، وفي رسالة القشيري : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر ، فقلت بحق الحق من أنت ؟ قال : أنا أخوك الخضر . فقلت له أريد أن أسألك ، قال سل ، قلت : ما تقول في الشافعي ؟ قال هو من الأوتاد . قلت : فما تقول في أحمد ؟ قال رجل صديق . قلت : فما تقول في بشر بن الحارث ، قال : رجل لم
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 262 | السيد احمد بن زيني دحلان