تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم « إن للّه في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السّلام ، وللّه في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السّلام ، وللّه في الخلق سبعة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السّلام ، وللّه في الخلق خمسة قلوبهم على قلب عزرائيل عليه السّلام ، وللّه في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب جبريل عليه السّلام ، وللّه في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السّلام فإذا مات الواحد أبدل اللّه مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل اللّه مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل اللّه مكانه من السبعة ، وإذا مات من السبعة أبدل اللّه مكانه من الأربعين وإذا مات من الأربعين أبدل اللّه مكانه من الثلاثمائة ، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل اللّه مكانه من العامة ، فبهم يحيى ويميت ، ويمطر وينبت ويدفع البلاء ، قيل لابن مسعود : كيف بهم يحيى ويميت ؟ قال : لأنهم يسألون اللّه إكثار الأمم فيكثرون ويدعون علي الجبابرة فيقصمون ويستقون فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فتدفع عنهم أنواع البلاء » وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه الطبراني وابن عساكر بلفظ « الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون » . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان في تاريخه بلفظ « لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن بهم يعافون وبهم يرزقون وبهم يمطرون » وإسناده حسن . وأما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في سنن الصوفية والديلمي بلفظ « ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال الذين بهم قوام الدنيا وأهلها : الرضا بالقضاء والصبر على محارم اللّه والغضب في ذات اللّه » . وقد روى موقوفا على علىّ كرم اللّه وجهه بلفظ « لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا فإن بها الأبدال قالها ثلاثا » أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل ، بل أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه من قوله ، وكلهم رووه من طريق عبد اللّه بن صفوان عن علىّ ، وهذه الرواية صححها الضياء في المختارة ولفظ الحاكم « لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال » وقد رواه الطبراني في الأوساط وابن عساكر في التاريخ من حديث على مرفوعا . ومن المراسيل ما رواه أبو داود في مراسيله والحاكم في الكنى من حديث عطاء بن رياح « الأبدال من الموالى ، زاد الحاكم : ولا يبغض الموالى إلا منافق » وفي مسنده رحال بن سالم منكر الحديث ، ومنها ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن بكر ابن خنيس مرفوعا مرسلا « علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا » ، وقال السخاوي : هو مرفوع معضل . وأما الآثار فسيأتي ذكرها ، وقد أورد ابن الجوزي أحاديث الأبدال في الموضوعات وطعن فيها واحدا ، وتعقبه الحافظ السيوطي بأن خبر الأبدال صحيح وإن شئت قلت متواتر وأطال ، ثم قال مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في فتاويه : الأبدال وردت في عدة أخبار منها ما يصح ومنها مالا يصح . وأما القطب فورد في بعض الآثار . وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت انتهى . وبما ذكر يظهر بطلان زعم ابن تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف إلا في خبر منقطع وليتة نفى الرؤية بل نفى الوجود وكذب من ادعى الورود ، فهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعها لكن لا ينكر تقوّى الحديث الضعيف بكثرة طرقه وتعدد مخرجيه . قال مصنفنا