تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

[ الكلام علي الأبدال وعلي صفاتهم والأحاديث الواردة في شأنهم ]

كذا سمعنا من حال الأبدال ،
شرح
كذا ) أي مثل الحضور ( سمعنا من حال الأبدال ) جمع بدل : وهم طائفة من الأولياء ، كأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم ، وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، قاله أبو البقاء . وقال أبو الدرداء رضى اللّه عنه : اعلم أن للّه عبادا يقال لهم [ الأبدال ] خلف من الأنبياء هم أوتاد الأرض فلما انقضت النبوّة أبدل اللّه مكانهم قوما من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسب حلية ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة اللّه بصبر من غير تجبن وتواضع في غير مذلة ، وهم قوم اصطفاهم اللّه واستخلصهم لنفسه ، وهم أربعون صديقا أو ثلاثون رجلا قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، لا يموت الرجل منهم حتى يكون اللّه قد أنشأ من يخلفه . واعلم يا أخي أنهم لا يلعنون شيئا ولا يؤذونه ولا يحقرونه ولا يتطاولون عليه ولا يحسدون أحدا على ما آتاه اللّه من فضله ولا يحرصون على الدّنيا ، هم أطيب الناس خبرا بضم فسكون : أي مخبرا وألينهم عريكة ، أي طبيعة ، وأسخاهم نفسا ، علامتهم السخاء وسجيتهم البشاشة وصفتهم السلامة ليسوا اليوم في خشية وغدا في غفلة ولكن مداومون علي حالهم الظاهر وهم فيما بينهم وبين ربهم لا تدركهم الرياح العواصف ولا الخيل المجراة قلوبهم تصعد ارتياحا إلى اللّه واشتياقا إليه ؛ وقدما في استباق الخيرات أولئك حزب اللّه ألا إن حزب اللّه هم المفلحون . قال الراوي : قلت يا أبا الدرداء ما سمعت بصفة أشد علىّ من تلك الصفة فكيف لي أن أبلغها ؟ فقال ما بينك وبين أن تكون في أوسعها إلا أن تكون تبغض الدنيا فإنك إذا أبغضت الدنيا أقبلت على حب الآخرة ، وبقدر حبك للآخرة تزهد في الدنيا وبقدر ذلك تبصر ما ينفعك ، وإذا علم اللّه من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السداد واكتنفه بالعصمة . واعلم يا أخي أن ذلك في كتاب اللّه تعالى المنزل - إن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون - قال يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي : فنظرنا في ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب اللّه وطلب مرضاته ، هكذا أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بطوله من قول أبى الدرداء . وقال العلامة الزبيدي : اعلم أن حديث الأبدال قد روى عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا : منهم أنس مالك وعبادة بن الصامت وعبد اللّه بن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وعوف بن مالك وأبو هريرة ومعاذ بن جبل ، أما حديث أنس فله طرق بألفاظ مختلفة : منها للخلال في كرامات الأولياء والديلمي في مسند الفردوس بلفظ « الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا ، وإذا ماتت امرأة أبدل اللّه مكانها امرأة » . ومنها للطبراني في الأوساط بلفظ « لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن ، فبهم يسقون وبهم ينصرون ، ما مات منهم أحد إلا أبدل اللّه مكانه آخر » وإسناده حسن . ومنها لابن عدى في كامله بلفظ « البدلاء أربعون رجلا : اثنان وعشرون بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، وكلما
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 259 | السيد احمد بن زيني دحلان