نعم ولمّا وجدنا هذه الطّريق بهذه الصّفة نظرنا فأمعنّا النّظر في كيفيّة قطعها وما يحتاج إليه العبد من الأهبة والعدّة والآلة والحيلة من علم وعمل عسى أن يقطعها بحسن توفيق اللّه في سلامة ، ولا ينقطع في عقباتها المهلكة فيهلك مع الهالكين ، والعياذ باللّه .
فصنّفنا في قطع هذه الطّريق وسلوكها كتبا كإحياء علوم الدّين والقربة إلى اللّه تعالى ، وغير ذلك احتوت على دقائق من العلوم اعتاصت
شرح
اللاحقين بالخير ( نعم ) استدراك على قوله : هي طريق وعر كما قرره شيخنا . قال العلامة عبد الحق ابن شاه في سراج السالكين : هو جواب لمن قال : هل يمكن للانسان أن يسلك هذا الطريق فيصل إلى مقصوده ؟ . قيل في جوابه نعم ( ولما وجدنا هذه الطريق بهذه الصفة ) أي من الصعوبة المذكورة والموانع الموصوفة ( نظرنا فأمعنا النظر ) من الإمعان ، وأصله أن يتباعد الفرس : أي جريه كما قاله الحريري ، والمراد هنا بالغنا في النظر ( في كيفية قطعها وما يحتاج إليه العبد ) وهو الانسان مطلقا ذكرا كان أو أنثى كما في القاموس ، وله معان أربعة : عبد بالايجاد وهو كل مخلوق للّه ، وعبد الدينار والدرهم وهو المنهمك في تحصيلهما وخدمتهما دائما ، وعبد العبودية وهو المنهمك في طاعة مولاه ، وعبد البيع والشراء وهو الذي يجوز بيعه وشراؤه سواء كان أبيض أو أسود ، والذي في القاموس معنى خامس كما ذكره العلامة يوسف السفطى ( من الأهبة والعدة ) بضم العين : أي الاستعداد فهو عطف تفسير . قال في المصباح : والأهبة العدة ، والجمع أهب ، مثل غرفة وغرف ( والآلة والحيلة ) اسم من الاحتيال ( من علم وعمل عسى أن يقطعها ) أي الطريق لأنها تذكر وتؤنث ( بحسن توفيق اللّه في سلامة ) من مهالكها ( ولا ينقطع في عقباتها المهلكة فيهلك مع الهالكين ) وخسر مع الخاسرين ( والعياذ باللّه ) من الوقوع في العقبة المهلكة ( فضفنا ) بعد إمعان النظر هذا جواب لما وجدنا ( في ) بيان ( قطع هذه الطريق وسلوكها كتبا ) متعددة ( كإحياء علوم الدين و ) كتاب ( القربة إلى اللّه تعالى وغير ذلك ) : ومنه : معراج السالكين ، والقسطاس المستقيم ، وكيمياء السعادة ، ومشكاة الأنوار ونحوها مما ذكره الزبيدي في شرح الإحياء مستوفى ، لأن له تصانيف في غالب الفنون حتى في علوم الحرف وأسرار الروحانيات .
وخواص الأعداد ، ولطائف الأسماء الإلهية وغيرها . قال المناوي : نقل النووي في بستانه عن شيخه التغليسى قال نقلا عن بعضهم أنه قال : أحصيت كتب الغزالي التي صنفها ووزعت على عمره فحص كل يوم أربعة كراريس . قال السيد مرتضى : وهذا من قبيل نشر الزمان لهم ، وهو من أعظم الكرامات ، وقد وقع كذلك لغير واحد من الأئمة ، كابن جرير الطبري وابن شاهين وابن النقيب والنووي والسبكي والسيوطي وغيرهم ( احتوت ) أي أحاطت هذه الكتب ( على دقائق ) جمع دقيق وهو الأمر الخفي ( من العلوم اعتاصت ) ضد انقادت : أي عسر كشفها ، يقال اعتاص