تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
في شئ . والثّانى عليكم بالجماعة بألّا تنقطعوا عنهم في جمعهم وجماعاتهم ونحوها ، فإنّ فيها قوّة الدّين وكمال الإسلام وغيظ الكفّار والملحدين ولا يخلو ذلك من بركات ونظر من اللّه عزّ وجلّ بالرّحمة ، ولذلك نقول : إنّ حقّ المنفرد أن يشارك النّاس في الجموع العامّة في الخير وأن يجانبهم في الصّحبة والمزاحمة في سائر الأمور لما فيها من ضروب الآفات . والثّالث أنّ ذلك في غير زمان الفتنة للرّجل الضّعيف في أمر الدّين ، وأمّا الرّجل البصير القوىّ في أمر اللّه تعالى إذا رأى زمان الفتنة الّذى حذّر النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الأمّة منه وأمرهم بالعزلة ،
شرح
في الإحياء بقوله : وهذا إنما أراد به من اعتزل الجماعة قبل تمام العلم الواجب عليه تعلمه ، ولذلك قال إبراهيم النخعي : تفقه ثم اعتزل . ( و ) الوجه ( الثاني ) أن المراد ( عليكم بالجماعة ) وذلك ( بأن لا تنقطعوا عنهم ) أي جماعة المسلمين ( في جمعهم ) بضم الجيم جمع جمعة ( وجماعاتهم ) لبقية الصلوات ( ونحوها ) من الخيرات ( فإن فيها ) أي الجماعة بالمعنى المذكور ( قوة الدين وكمال الإسلام وغيظ الكفار ؛ و ) غيظ ( الملحدين ) أي الزائغين عن طريق الصواب . قال بعض الأئمة . الملحدون في زماننا هم الباطنية الذين يدعون أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وأنهم يعلمون الباطن فأحالوا بذلك الشريعة لأنهم تأولوا بما يخالف العربية التي نزل بها القرآن ، أفاده الفيومي ( ولا يخلو ذلك ) أي ما ذكر من الجماعة ( من بركات ) أي خيرات إلهية ( ونظر من اللّه عز وجل بالرحمة ، ولذلك ) أي لعدم خلو الجماعة عن البركات والنظر من اللّه بعين الرحمة ( نقول إن حق المنفرد ) المعتزل عن الناس ( أن يشارك الناس في الجموع العامة في الخير ، وأن يجانبهم ) أي يباعدهم ( في الصحبة والمزاحمة ) والمخالطة ( في سائر الأمور ) الدنيوية ( لما فيها ) أي الصحبة ( من ضروب ) أي أنواع ( الآفات ) جمع آفة ، وهي العاهة وما يصيب الإنسان مما ينقص به دينه أو بدنه أو دنياه ، كذا أفاده العلامة الفاسي ( و ) الوجه ( الثالث أن ذلك ) أي الأمر بلزوم الجماعة المذكورة ( في غير زمان الفتنة ) أي المحنة والابتلاء وأصل الفتنة ، من قولك : فتنت الذهب والفضة : إذا أحرقته بالنارليبين الجيد من الردىء كما في المصباح ( للرجل الضعيف في أمر الدين ) وأما في زمان الفتنة فالضعيف كالقوى في أن انفراده ولزوم بيته كان أليق به وأسلم عاقبة له من المخالطة المفضية إلى المتاعب ، فربّ شخص تكون سلامته في العزلة عن الناس لا في المخالطة معهم ، لكن بعد التعلم في دينه ومعرفة أدب العزلة في حقه وإلا وقع في وساوس الشيطان كما قاله أبو حامد رحمه اللّه ( وأما الرجل البصير القوى في أمر اللّه تعالى ) أي دينه ( إذا رأى زمان الفتنة الذي حذر ) أي خوّف ( النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأمة منه ) أي زمان الفتنة ( وأمرهم ) أي الأمة ( بالعزلة )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 257 | السيد احمد بن زيني دحلان