تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ بيان معنى الإل في قوله تعالى « لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً »

] يا بنىّ عش مع أهل زمانك ولا تقتد بهم ، ثمّ قال : ما اشدّ هذا العيش مع الاحياء والاقتداء بالأموات . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه : خالط النّاس وزايلهم ودينك لا تكلمنّه ، فهذه نكتة مقنعة . ثمّ أقول إذا ماج الفتن بعضها في بعض ، وتراجع الأمر ، وولّى النّاس عن أمر الدّين مدبرين لا يرقبون في مؤمن إلّا
شرح
لابنه ( يا بنى عش مع أهل زمانك ) فيما وافق الحق ( ولا تقتد بهم ) فيما يخالفه ( ثم قال ) شيخنا أيضا ( ما أشد هذا العيش ) فعل تعجب ( مع الأحياء ) من أهل هذا الزمان لقلة انقيادهم للحق والصواب ( والاقتداء بالأموات ) من السلف الصالحين في سبقهم إلى الخيرات وتركهم الشهوات . ( وعن ) أبى عبد الرحمن عبد اللّه ( بن مسعود رضى اللّه عنه : خالط الناس ) في المعاملة والمبايعة وعند اللقاء ( وزايلهم ) أي فارقهم . وقال بعضهم : خالص المؤمن مخالصة ، وخالق الفاجر مخالقة فان الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر ويميل إليه فيكون سببا لاستمالة قلبه ، نقله صاحب القوت . وأخرج أبو نعيم عن محمد بن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل اللّه له فرجا ومخرجا ( ودينك لا تكلمنه ) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح : أي لا تجرحنه ودينك بالنصب في الفرع : أي لا تكلمن دينك ، ويجوز الرفع مبتدأ خبره لا تكلمنه : أي خالط الناس بشرط أن لا يحصل في دينك خلل ، وهذا الأثر وصله الطبراني في الكبير بلفظ « خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم فلا تكلمنه » بضم الميم « وزايلوهم » كما قاله القسطلاني ( فهذه ) أي الأقاويل التي ذكرناها ( نكتة ) أي نادرة مختارة من الكلام ( مقنعة ) أي مرضية من أقنعة الشئ : أي أرضاه ( ثم أقول إذا ماج الفتن ) أي اضطربت ( بعضها في بعض وتراجع الأمر ) أي عاد أمر الدين إلى الضعف والنقصان ( وولى ) أي أدبر وأعرض ( الناس عن أمر الدين مدبرين ) حال مؤكدة كناية عن عدم مبالاتهم في أمره ( لا يرقبون ) من باب دخل : أي لا يراعون ( في مؤمن إلا ) منصوب بفتحة ظاهرة على المفعولية : أي قرابة ، وقيل حلفا وفي الإل أقوال لأهل اللغة : أحدها أن المراد به العهد قاله أبو عبيدة وابن زيد والسدى الثاني أن المراد به القرابة . وبه قال الفراء : الثالث أن المراد به اللّه تعالى : أي هو اسم من أسمائه . الرابع أن الإل الجؤار ، وهو رفع الصوت عند التحالف ، وذلك أنهم إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا . الخامس أنه من أل البرق لمع ويجمع الإل في القلة على آل والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام وفي الكثرة على الإلال كذئب وذئاب ، والأل بالفتح . قيل : شدة القنوط . قال الهروي في الحديث « عجب ربكم من ألكم وقنوطكم » . وفي القاموس الإل بالكسر العهد والحلف وموضع والجؤار والقرابة والمعدن والحقد والعداوة والربوبية واسم اللّه
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 251 | السيد احمد بن زيني دحلان