تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

[ ذكر شئ عن سيدنا عمر بن الخطاب وما ورد عنه من اهتمامه بالدين والرفق بالمسلمين والنظر في مصالحهم ]

ولا يرجو ذلك منهم ولا يريهم من نفسه استيحاشا لذلك ويباسطهم بالبذل إن قدر وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطى ، ويتحمّل منهم الأذى ، ويظهر لهم البشر ويتجمّل بظاهره لهم ، ويكتم حاجاته عنهم فيقاسيها بنفسه ويعالجها في سرّه وباطنه ، ثمّ يحتاج مع ذلك أن ينظر لنفسه خاصّة فيجعل لها حظّا من العبادة الخالصة كما قال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه : إن نمت اللّيل لأضيّعنّ نفسي : وإن نمت النّهار لأضيّعنّ الرّعيّة . فكيف لي بالنّوم بين هاتين ،
شرح
ثم صار فقيرا فلا يطلب الإحسان منهم كما صرح به العلامة الدسوقي ( ولا يرجو ذلك ) المكافآت والمجازاة ( منهم ) أي الخلق بل يرجوها من خالقهم ( ولا يريهم من نفسه استيحاشا ) أي عدم استئناس . وفي المصباح : الوحشة بين الناس هي الانقطاع وبعد القلوب عن المودات ( ويباسطهم بالبذل ) أي يوسعهم بالعطاء ( إن قدر ) على ذلك ( وينقبض ) أي يتأخر ، وذلك بأن لا يأخذ ( عنهم في الأخذ ) أي أخذ عطائهم ( إن أعطى ) بالبناء للمفعول ( ويتحمل منهم الأذى ويظهر ) بضم الياء من أظهر ( لهم البشر ) بكسر الباء : أي طلاقة الوجه والفرح والبشاشة ( ويتجمل ) أي يتزين ( بظاهره لهم ويكتم ) أي يخفى ( حاجاته عنهم فيقاسيها ) أي يلازم المكابدة والشدة في حاجاته . وفي القاموس : قاسى الأمر كابده ( بنفسه ويعالجها ) أي يزاولها ( في سره ) أي قلبه ( وباطنه ) مرادف ما قبله كما قرره بعضهم ( ثم يحتاج مع ذلك ) أي المذكور من المقاساة والمكابدة ( أن ينظر لنفسه خاصة ) أي ما يختص به من الطاعات كما يدل عليه قوله ( فيجعل لها ) أي لنفسه ( حظا ) أي نصيبا ( من العبادة الخالصة كما قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ) وهو أول من سمى بأمير المؤمنين . وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال : كان يكتب من أبى بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أرادوا أن يقولوا خليفة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عمر : هذا يطول قالوا لا ولكنا أمرناك علينا وأنت أميرنا . قال نعم أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فكتب أمير المؤمنين ، ولا ينافي ما تقرر أن عبد اللّه بن جحش في سريته التي نزل فيها قوله تعالى« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ »الآية سمى أمير المؤمنين ، لأن تلك تسمية كانت خاصة والكلام في تسمية الخليفة بذلك ، فعمر أول من وضع عليه هذا الاسم من حيث الخلافة . ومناقبه رضى اللّه عنه جمة ، وإن أردت ذلك فلتنظر إلى كتاب الصواعق للعلامة ابن حجر الهيتمي تجد ما تروم ( إن نمت ) بكسر النون ( الليل لأضيعن ) بالنون الثقيلة ( نفسي ) بترك أورادها الخاصة لها . وكان رضى اللّه عنه كثير الصلاة في وسط الليل كما هو عند ابن شيبة وغيره ( وإن نمت النهار لأضيعن الرعية ) لأنه يشتغل عنهم فيضيع أمرهم . ( فكيف لي بالنوم بين هاتين ) المدّتين ، وهما الليل والنهار ، وهذا يدل على