[ ما جاء في فضل الزيارة والعيادة للمرضى ]
على قدرهم وشكرهم ، وإن سكتوا عنه وأعرضوا عنه استغنم ذلك منهم ، وإن كانوا في حقّ وخير ساعدهم ، وإن صاروا إلى لغو وشرّ خالفهم وهجرهم بل ردّ عليهم وزجرهم إن رجا قبولهم ، ثمّ يقوم بجميع حقوقهم من الزّيارات والعيادات
شرح
( على قدرهم ) أي وذلك التعظيم على اختلاف مرتبة الزائرين ؛ وهو كما قال بعضهم : كن مع أبناء الدنيا بالأدب ، ومع أبناء الآخرة بالعلم ، ومع العارفين كيف شئت كذا في القوت . قال العلامة الزبيدي : والمراد بالعلم معرفة الفقه الباطن ومن جملته حفظ الخواطر الرديئة ( وشكرهم ) أي شكر المزور فعل الزائرين وأثنى لهم بما يعرف من محاسن أحوالهم فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة ، وكذلك الثناء على أولادهم وأهلهم حتى على علمهم وتصنيفهم وجميع ما يفرحون به وذلك من غير كذب وإفراط كما قاله بعض المحققين ( وإن سكتوا ) أي الخلق ( عنه ) أي عن التكلم بهذا الرجل ( وأعرضوا عنه ) أي عن الرجل بأن لم يقبلوا عليه ( استغنم ) أي طلب الغنيمة ( ذلك ) السكوت والإعراض ( منهم ) وذلك بأن يشتغل في وظائفه الخاصة به ( وإن كانوا في حق وخير ) من أنواع الطاعات ( ساعدهم ) أي عاونهم ، وفي المختار المساعدة المعاونة ( وإن صاروا إلي لغو وشر خالفهم ) لأنه ليس من الوفاء بالصحبة موافقتهم فيما يخالف الحقّ الصريح في أمر يتعلق بالدين بل من الوفاء لهم المخالفة فيه كما صرحّ به حجة الاسلام ( وهجرهم ) أي تركهم في الصحبة والمخالطة ؛ وعليه قيل : مقاطعة الأحمق قربان إلى اللّه تعالى ، وقد جاء في بعض الأخبار : إياك أن تصحب جاهلا فتجهل بصحبته أو غافلا عن مولاه متبعا لهواه فيصدّك عن سبيله فتردى كما قال تعالى« فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »( بل رد عليهم ) أفعالهم القبيحة ( وزجرهم ) أي نهاهم عن ذلك ونصحهم بأن يذكر آفات ذلك الفعل وفوائد تركه ويخوفهم بما يكرههم في الدنيا والآخرة لينزجروا عنه وينبههم على عيوبهم ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر لا يطلع عليه أحد فما كان على الملأ فهو مقابح وفضيحة ، وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة . وقال الشافعي رضى اللّه عنه : من وعظ أخا سرا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشأنه ، وذلك ( إن رجا قبولهم ) لذلك الزجل والنصح ( ثم يقوم بجميع حقوقهم من الزيارات ) لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما زار رجل رجلا في اللّه شوقا إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة » قال العراقي رواه ابن عدي من حديث أنس ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إن رجلا زار أخا له في اللّه فأرصد اللّه له ملكا فقال أين تريد ؟ قال أريد أن أزور أخي فلانا ، فقال لحاجة لك عنده ؟ قال لا ، قال لقرابة بينك وبينه ؟ قال لا ، قال فبنعمة له عندك ؟ قال لا ، قال فيم ؟ قال أحبه في اللّه ، قال فان اللّه أرسلني إليك يخبرك بأنه يحبك لحبك إياه وقد أوجب لك الجنة » قال العراقي رواه مسلم عن أبي هريرة ( والعيادات ) لمرضاهم